تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ولكن هذا أيضا لا ينافي ما ذكرناه من قصده الوجوب والندب في موضعهما ، كما لا يخفى على المتأمّل . وقد يقال : إنّه مكلّف أيضا بالمكروه والمندوب . قال في المدارك : فإنّ العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز ، والشرع إنّما [ اقتضى ] « 1 » توقّف التكليف بالواجب والمحرّم على البلوغ ؛ لحديث « رفع » « 2 » ونحوه ، وأمّا التكليف بالمندوب وما في معناه فلا مانع منه عقلا ولا شرعا . وبالجملة ، فالخطاب بإطلاقه متناول له ، والفهم الذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المقدّر ، ومن ادّعى اشتراط ذلك طولب بدليله « 3 » . انتهى . وفيه نظر ؛ إذ حديث « رفع القلم » لا يختصّ بالواجب والمحرّم . ودعوى تبادره ممنوعة . وعلى هذا فهل توصف عبادته التمرينيّة بالصحّة ، أم بالفساد ، أم لا توصف بشيء منهما ؟ وجوه ، أوجهها : الأوّل إن فسّرنا الصحّة بموافقة الأمر مطلقا ولو بالواسطة ؛ نظرا إلى أنّ أمر الوليّ بأمر الصبيّ قائم مقام أمره ، فتأمّل . والثاني إن فسّرناها بعدم موافقة الأمر لا بعدم مخالفته . والثالث إن فسّرناها بعدم مخالفة الأمر ، فإنّ الصبيّ وإن لم يؤمر ولكنّه لم ينه أيضا . والظاهر أنّ عبادته صحيحة شرعيّة ، ولا ينافي ذلك التمرينيّة ؛ إذ يكفي في شرعيّتها كونها مطلوبة محبوبة للشارع مطلقا ، فإنّ قوله : « مروهم » « 4 » إلى آخره ، يستفاد منه المطلوبيّة ، وإلّا لما كان هذا إلّا لغوا .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 2 ) سنن الدارقطني ، ج 3 ، ص 139 ، ح 173 ؛ سنن البيهقي ، ج 6 ، ص 84 ؛ مسند أحمد ، ج 6 ، ص 145 ، ح 501 . ( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 42 . ( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 409 ، باب صلاة الصبيان . . . ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 19 ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 3 ، ح 5 .