وإليه يرجع ما حكي عن الزهري من أنّه يجب غسل ما أقبل من الأذنين « 1 » .
ويحتمل المحكيّ عن أكثرهم خروج نفس الأذنين « 2 » .
ويظهر من بعضهم أنّ المراد وجوب غسلهما أيضا .
وكلّ ذلك شاذّ لا يلتفت إليه بعد وضوح الحقّ بدلالة الرواية المتقدّمة الصحيحة سندا المتّفق عليها بين أهل الحقّ .
ولا ينافي ذلك تفسير بعض أهل اللغة الوجه بما ذكروه ؛ إذ الغرض العلم بمراد الشارع من وجوب غسل الوجه ، وقد عرفت أنّ المنقول عن أهل البيت ما ذكرناه ، وهو الحجّة قطعا ؛ لأنّهم خزنة علم الله ، ومعادن حكمته ، وهم أعلم بمراد اللّه من غيرهم .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : [ كلام شيخنا البهائي رحمه اللّه في حد الوجه . ]
قال شيخنا البهائي رحمه اللّه في شرح الحديث الرابع « 3 » من كتاب الأربعين - بعد الإشارة إلى جملة ممّا يتعلّق به - :
تحديد الوجه وإن كان مشهورا وفي كتب الأصحاب مسطورا إلّا أنّي أريد أن أذكر ما ظهر لي من كلام أئمّتنا : ممّا لم يذكره أولئك الأعلام ، فأقول : أطبق أهل الإسلام - سوى الزهري « 4 » على أنّ ما يجب غسله في الوضوء من الوجه ليس خارجا عن المسافة التي هي من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا ، ومن وتد الأذن إلى وتد الأذن عرضا - إلى أن قال - : والذي استفاده أصحابنا - رضوان الله عليهم - من صحيحة زرارة الآتية أنّه من القصاص إلى طرف الذقن طولا ، وما حواه الإبهام والوسطى عرضا . وهذا التحديد يقتضي بظاهره دخول النزعتين والصدغين في الوجه ، وخروج مواضع التحذيف والعذارين والبياض الذي بينهما وبين الأذنين ، لكن النزعتان خارجتان عند علمائنا عن حدّ الوجه ؛ ولذلك ذكروا أنّ أعلى الوجه هو قصاص الناصية وما على سمته من
هامش
( 1 ) حكاه عنه ابنا قدامة في المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 126 - 127 ؛ والشرح الكبير ، ج 1 ، ص 158 .
( 2 ) راجع المصادر في الهامش ( 3 ) من الصفحة المتقدّمة .
( 3 ) وهو رواية زرارة ، الحاكية عن وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله . « منه » .
( 4 ) تقدّم تخريج قوله في الهامش ( 3 ) من الصفحة المتقدّمة .