[ المسألة ] الرابعة : الظاهر أنّ الصبيّ الذي يمرّن على الوضوء ينوي الوجوب
إن كان لواجب مشروط به ، والندب إن كان لغيره ، وله قصد القربة المطلقة على المختار من عدم اعتبار الوجه .
ولا ينافي ذلك كلّه عدم تعلّق التكليف مطلقا ، أو الوجوب والحرمة - على الخلاف - بغير البالغ ، فإنّ الغرض من أمر الوليّ بحمل الصبيّ على العبادة التمرّن والعادة ، لتسهل عليه عند البلوغ ، ويحصل له التربية بالطاعة الإلهيّة ، فكما أنّ الغرض التمرّن بأصل العبادة ، كذلك لا يبعد تعلّق الغرض بتمرّنه في النيّة التي هي العمدة في العبادة .
ومن هنا يظهر ضعف ما قيل من أنّ الغرض تمرينه على نفس العبادة ، وهو متحقّق بمجرّد إيقاعه للفعل ، قصد القربة أم لا ، نوى أم لم ينو ، ولا وجه لنيّة الوجوب والندب ؛ لعدم تعلّق التكليف به ؛ ضرورة اختصاصه بمن اجتمع فيه شرائطه ومن جملتها البلوغ .
وأنت خبير بأنّ حمل الصبيّ على هذا القصد لا يوجب التكليف الحقيقيّ الذي يكلّف به البالغ ، بل هذا شبيه به لغرض التمرين ، وغرض تكليف البالغ العقاب والثواب .
والحاصل : أنّ الغرض من حمل الصبيّ التمرين ، فكما أنّ هذا مطلوب في العبادة ، كذلك مطلوب في النيّة .
وهذا معنى ما في الذكرى :
ليقع التمرين موقعه ، قال : - ويكون المراد بالوجوب في حقّه ما لا بدّ منه ، أو المراد « 1 » به الوضوء الواجب على المكلّف . « 2 » انتهى ، فتأمّل .
والغرض من حمل البالغ العقاب والثواب .
نعم ، يدلّ بعض الأخبار على أنّ الصبيّ إذا بلغ اثني عشر كتبت له الحسنات « 3 » .
انتهى .
هامش
( 1 ) في المصدر : « إذ المراد » بدل « أو المراد » .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 118 .
( 3 ) الكافي ، ج 6 ، ص 3 ، باب فضل الولد ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 42 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، ح 1 .