ودعوى أنّ الغرض كمال حال الوليّ الآمر ممنوعة ؛ لأنّا نعلم علما وجدانيّا أنّ الغرض من هذا الأمر ملاحظة حال الصبيان ، فهذا القدر كاف في الشرعيّة ، مضافا إلى استباحة الصلاة بوضوئه .
فما قيل من أنّ وضوءه تمريني محض وليس بشرعيّ ، لا يصغى إليه .
وعلى المختار فلا شبهة في رفع الحدث به ؛ إذ ليس للوليّ حينئذ منعه من الصلاة ومسّ المصحف .
ومن هنا يظهر أنّه لا يجب عليه الإعادة لو بلغ متطهّرا .
ويمكن أن يفرّق بين طهارته وصلاته بوجوب استئناف الثانية دون الأولى .
أمّا الأوّل : فلأصالة اشتغال الذمّة بالخطابات المتوجّهة إلى البالغ . ومعارضتها بأصالة الإجزاء لمكان الأمر ممنوعة بأنّ الأمر لم يكن متوجّها إليه قبل البلوغ . ودلالة الأمر المتعلّق بوليّه على إجزاء عمله ممنوعة ، فتأمّل .
وأمّا الثاني : فلما عرفت من رفع الحدث ، وكون البلوغ ناقضا لم يثبت ، إلّا أنّ الظاهر أنّه لا قائل بالفصل بينهما .
ويمكن أن يقال بالاستئناف مطلقا ، لا لعدم الشرعيّة ، بل لعدم استلزامها إجزاء العمل عن تكليفه الواجب في وقت الوجوب وإن ادّعاه جماعة ، حيث فرّعوا الإجزاء وعدمه على الشرعيّة وعدمها .
وقد يستدلّ أيضا بأنّ المندوب لا يجزئ عن الواجب .
وفيه نظر .
وكيف كان ، المسألة لا تخلو عن شوب الإشكال ، وأمر الاحتياط واضح ، فينبغي الاستئناف مطلقا لو بلغ في الوقت وبقي قدر الطهارة وركعة .
[ المسألة ] الخامسة : الظاهر أنّه لا خلاف في عدم بطلان الطهارة بالارتداد
بعد الفراغ منها ، فلو رجع ولم يحدث ، كانت طهارته باقية ، وادّعى جماعة عليه الإجماع .