تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
دليل الأوّل وجهان : الأوّل : أنّه يصدق قصد رفع الحدث في الوضوء ، فيشمله ما دلّ على اعتباره . وفيه نظر ؛ فإنّ الآية « 1 » لو سلّم دلالتها فإنّما تدلّ على أنّ المقصود رفع الحدث بالجملة المجموعة عن جملة البدن ، فتأمّل . والثاني : أنّه يسري قصد رفع الحدث عن الأعضاء المنويّة إلى الجملة ؛ لمكان الاستلزام . دليل الثاني ما تقدّم من أنّ الوضوء عبادة واحدة ، فلا يفرّق نيّتها . وفيه ما تقدّم . والأولى أن يقال : إنّ حكم الحدث يرجع إلى الجملة ، بمعنى أنّه إذا وقع الحدث يعمّ حكمه من حرمة مسّ المصحف جميع أعضاء البدن ، فارتفاعه عن مجموع الأعضاء مقصود ، وهو غير منويّ . والحاصل : أنّه نوى خلاف الواقع الذي أراده الشارع . ودعوى استلزام رفع الحدث عن بعض الأعضاء لجميعها فيسري قصد البعض إلى الجملة ، لا وجه لها ؛ لأنّ الرفع فرع قصد القربة ، ونيّة خلاف المقصود للشارع تنافيه ، فتأمّل . ولا يخفى أنّ هذا الخلاف غير مخصوص بتخصيص أعضاء الوضوء ، بل يجري أيضا فيما لو نوى رفع الحدث عن بعض أعضاء البدن مطلقا . ومنها : أن ينوي في ابتداء الوضوء رفع الحدث عن أعضاء الوضوء خاصّة . وفيه ما مرّ من الخلاف . ولو نوى في هاتين الصورتين رفع الحدث عن بعض الأعضاء من دون نفي رفعه عن غيره ، فهل يصحّ أم لا ؟ وجهان ، فتأمّل . ومنها : أن يشرع في النيّة عند غسل الوجه ويتمّها بعد تمام غسله أو بعد الفراغ من الوضوء ، ولا شبهة في البطلان حينئذ ؛ لخلوّ بعض الأجزاء عن النيّة قطعا . ولا يخفى أنّ هذه الصورة إنّما تتصوّر على القول بوجوب الإخطار ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .