دليل الأوّل وجهان :
الأوّل : أنّه يصدق قصد رفع الحدث في الوضوء ، فيشمله ما دلّ على اعتباره .
وفيه نظر ؛ فإنّ الآية « 1 » لو سلّم دلالتها فإنّما تدلّ على أنّ المقصود رفع الحدث بالجملة المجموعة عن جملة البدن ، فتأمّل .
والثاني : أنّه يسري قصد رفع الحدث عن الأعضاء المنويّة إلى الجملة ؛ لمكان الاستلزام .
دليل الثاني ما تقدّم من أنّ الوضوء عبادة واحدة ، فلا يفرّق نيّتها . وفيه ما تقدّم .
والأولى أن يقال : إنّ حكم الحدث يرجع إلى الجملة ، بمعنى أنّه إذا وقع الحدث يعمّ حكمه من حرمة مسّ المصحف جميع أعضاء البدن ، فارتفاعه عن مجموع الأعضاء مقصود ، وهو غير منويّ .
والحاصل : أنّه نوى خلاف الواقع الذي أراده الشارع .
ودعوى استلزام رفع الحدث عن بعض الأعضاء لجميعها فيسري قصد البعض إلى الجملة ، لا وجه لها ؛ لأنّ الرفع فرع قصد القربة ، ونيّة خلاف المقصود للشارع تنافيه ، فتأمّل .
ولا يخفى أنّ هذا الخلاف غير مخصوص بتخصيص أعضاء الوضوء ، بل يجري أيضا فيما لو نوى رفع الحدث عن بعض أعضاء البدن مطلقا .
ومنها : أن ينوي في ابتداء الوضوء رفع الحدث عن أعضاء الوضوء خاصّة .
وفيه ما مرّ من الخلاف .
ولو نوى في هاتين الصورتين رفع الحدث عن بعض الأعضاء من دون نفي رفعه عن غيره ، فهل يصحّ أم لا ؟ وجهان ، فتأمّل .
ومنها : أن يشرع في النيّة عند غسل الوجه ويتمّها بعد تمام غسله أو بعد الفراغ من الوضوء ، ولا شبهة في البطلان حينئذ ؛ لخلوّ بعض الأجزاء عن النيّة قطعا .
ولا يخفى أنّ هذه الصورة إنّما تتصوّر على القول بوجوب الإخطار ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .