ودعوى القطع المذكور ممنوعة أوّلا .
سلّمنا ذلك ، ولكن عدم فعله لا دلالة فيه على عدم الجواز ؛ لكونه أعمّ .
نعم ، لذلك وجه لو لم يكن إطلاق ؛ لما ذكر من التوقيفيّة ، وأمّا مع ثبوته فلا مجال لذلك .
دليل الثاني - وهو مختار العلّامة في جملة من كتبه « 1 » - وجهان :
أحدهما : الإطلاق - المتقدّم إليه الإشارة - الدافع لأصالة الاشتغال ، فالأصل براءة الذمّة عن وجوب نيّة الجملة في أوّل العمل .
وثانيهما : ما أشار إليه الشهيد رحمه اللّه « 2 » من أنّ نيّة المجموع في أوّل العمل إنّما تدلّ على نيّة كلّ عضو بالتضمّن والتبعيّة ، ونيّة كلّ عضو مستقلّة أولى منها ؛ لمكان الأصالة والصراحة .
والحاصل : أنّ الحكم بكفاية النيّة العامّة يقتضي الحكم بكفاية النيّة الخاصّة لكلّ عضو بطريق أولى ؛ إذ الخاصّ أقوى دلالة من العامّ .
وبعبارة أخرى : ارتباط النيّة الخاصّة بكلّ عضو أقوى من ارتباط النيّة العامّة به .
وللتأمّل في هذا الاستدلال مجال ، فليتأمّل .
ثمّ اعلم أنّ لتفريق النيّة صورا أخرى :
منها : أن ينوي عند كلّ عضو رفع الحدث عن ذلك العضو خاصّة لا غير ، مع سائر الأمور المعتبرة في النيّة .
وهل يصحّ ذلك على القول بعدم اعتبار قصد رفع الحدث وما في معناه ، أم يبطل ؟
وجهان : من أنّه أتى بالواجب من النيّة ، وما زاد فهو لغو . ومن أنّه خالف إرادة الشارع حيث تعلّقت بحصول رفع الحدث بعد تمام العمل عن جميع البدن ، ولهذا لو أراد مسّ المصحف بوجهه المغسول لم يجز .
وكذا الوجهان - بل القولان - على القول بالاعتبار .
هامش
( 1 ) منها : منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 19 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 145 .
( 2 ) انظر ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 116 .