وحده قطعا ؛ لعدم جواز الاستنابة في النيّة ؛ إذ هي مقدورة تعلّق مراد الشارع بها من المكلّف بعينه . ولو زال عذره فطهارته باقية ؛ لعدم ثبوت كون مثله له حدثا ، خرج الوقت أو لا ، صلّى بها أو لا « 1 » . انتهى .
[ المسألة ] الثالثة : هل تجب نيّة الوضوء في أوّله مرتبطة بأن ينوي الجملة
، أو يكفي أن ينوي لكلّ عضو عنده نيّة تامّة ؟ مثل أن ينوي عند غسل الوجه « إنّي أغسل الوجه قربة إلى الله » وينوي عند غسل اليد « إنّي أغسلها قربة إلى الله » وهكذا .
وبعبارة أخرى : هل يبطل الوضوء بمثل هذا ، أم يصحّ ؟ قولان ، أوّلهما للشهيد رحمه اللّه في الدروس « 2 » . ولكن يظهر منه التوقّف في الذكرى حيث قال :
لتفريق النيّة صور : الأولى : أن يفرد كلّ عضو أو بعضه بنيّة تامّة ، فيمكن الصحّة ؛ لأنّ إجزاء العامّة يستلزم إجزاء الخاصّة ؛ لأنّها أقوى دلالة . ووجه المنع : أنّه عبادة واحدة متّصلة فلا يفرد بعضها عن بعض ، وللقطع بأنّ صاحب الشرع لم يفعل ذلك « 3 » . انتهى .
وحاصل دليل هذا القول أمران :
الأوّل : أنّ العبادة الواحدة المتّصلة لا تجزئ فيها إلّا نيّة الجملة ؛ إذ ظاهر قوله : « لا عمل إلّا بنيّة » « 4 » . انتهى : أن ينوي مجموع العمل أوّلا .
وفيه نظر ؛ إذ الثابت من أخبار النيّة أن لا تقع أجزاء العمل بدونها ، والعمل المفرّق عليه النيّة يصدق عليه أنّه وقع مجموعه بالنيّة ، فليتأمّل .
الثاني : أنّ العبادات توقيفيّة ، ومثل هذا لم يثبت من الشارع ، بل يقطع بأنّ صاحب الشرع لم يفعله .
وفيه : أنّ الإطلاق كاف في إثبات الحكم ، وقد عرفت صدق وقوع العمل بالنيّة على ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 113 .
( 2 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 90 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 116 .
( 4 ) الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، باب النيّة ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 46 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 5 .