ويدلّ على ذلك أيضا ما رواه في الكافي بإسناده المذكور فيه ، عن محمّد بن مروان ، قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 1 » . انتهى .
وكيف كان ، فلا شبهة في هذا القول ، ولا فائدة في تطويل القول في استقصاء أدلّة الطرفين ونقضها وإبرامها .
[ المقام ] الثالث : في أنّه لو ضمّ قصد التبرّد أو التسخّن
أو غيرهما من الأمور غير الراجحة إلى قصد الوضوء ، فهل يصحّ وضوؤه أم يفسد كما في صورة قصدها على وجه الاستقلال حيث إنّه مفسد إجماعا ؟
فذهب جماعة « 2 » إلى الأوّل ، وآخرون « 3 » إلى الثاني .
وفصّل بعض متأخّري المتأخّرين « 4 » بين ما لو كان الباعث الأصلي هو القربة فالأوّل ، وما لو كان التبرّد ونحوه فالثاني .
دليل الأوّل : الأصل .
وتقريره : أنّ المتيقّن اعتباره في النيّة كون العمل للّه ، ولا ينافيه الضمائم مطلقا ، ولكن خرج الرياء بالدليل ، ولا دليل على مانعيّة غيره من الضمائم بعد تحقّق كون العمل للّه .
وفيه نظر .
وقد يستدلّ أيضا بأنّ الجهاد يصحّ مع قصد الغنيمة . وبأنّ الضميمة اللازمة للفعل يجب حصولها عنده ، فنيّتها لغو لا يترتّب عليها شيء .
وفي الوجهين ما ترى .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ، ص 87 ، باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 82 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 18 ، ح 7 .
( 2 ) منهم : الشيخ الطوسي في المبسوط ، ج 1 ، ص 19 ؛ والمحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 140 ؛ والعلّامة في منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 17 .
( 3 ) منهم : العلّامة في نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 29 ؛ وولده في إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 36 ؛ والشهيد في البيان ، ص 44 .
( 4 ) كالشهيد في القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 81 ؛ والفاضل الهندي في كشف اللثام ، ج 1 ، ص 511 .