ودليل المرتضى : الأصل المقرّر بأنّ الثابت اعتباره هو النيّة مطلقا ، وأمّا اشتراط كونها بقصد القربة بحيث تبطل بدونه العبادة فلم يدلّ عليه دليل .
وفيه : أنّ هذا مدفوع بما أشرنا إليه .
والمناقشة فيه - بأنّ غايته الدلالة على حرمة الرياء ، وعدم قبول العبادة ، وفقد الاستحقاق ، وذلك لا يستلزم الاشتراط المدّعى - واهية ؛ لظهور عدم الاستحقاق والقبول في فساد العمل . بل يمكن دعوى الملازمة بينهما .
والتخلّف في بعض الموارد - لمكان الدليل - كما في عبادة المغتاب ونحوه - لو سلّم - لا ينافي المقام حيث لا دليل على ذلك .
وأضعف من هذا ما قيل من أنّ أدلّة اعتبار القربة خالية عن النهي حتّى يدلّ على الفساد ؛ فإنّ ما تشتمل عليه من التهديد أبلغ من النهي ، كما لا يخفى ، فليتأمّل .
[ المقام ] الثاني : في أنّ جعل الغرض من عبادته الوصول إلى الثواب
، والخلاص عن العقاب هل يفسد العبادة ، أم لا ؟ حكي الأوّل عن جماعة منهم السيّد رضي الدين بن طاوس قدّس سرّه « 1 » والسيوري « 2 » وابن جمهور « 3 » حيث زعموا أنّه يشترط في النيّة الخلوص التامّ ، بأن يقصد بفعله الامتثال المحض .
ودليلهم - على ما ذكره الخوانساري في حواشيه على الروضة ، والوالد رحمه اللّه في شرح الإرشاد ، وغيرهما في غيرهما - :
أنّ القاصد للثواب والبعد عن العقاب إنّما قصد الرشوة والبرطيل ، ولم يقصد وجه الربّ الجليل ، وهو دالّ على أنّ عمله سقيم وأنّه عبد لئيم « 4 » . انتهى .
والبرطيل - بالكسر - : الرشوة « 5 » .
هامش
( 1 ) حكاه عنه ثاني الشهيدين في روض الجنان ج 1 ، ص 88 .
( 2 ) كنز العرفان ، ص 32 .
( 3 ) كذا ، والظاهر هو ابن أبي جمهور الأحسائي ، ولم نعثر على قوله ولا على من حكاه عنه في مظانّه .
( 4 ) حواشي الروضة البهيّة ، ص 29 .
( 5 ) المعجم الوسيط ، ص 50 « ب ر ط ل » .