[ التذنيب ] السابع : لا تصحّ العبادة من الكافر
وإن قلنا بأنّه مكلّف بها ، كما هو مذهب أصحابنا كافّة .
وقد يستدلّ بمنع القربة .
والأولى الاستدلال بالإجماع ، ومنع القربة على الوجه الشرعي .
ومن هنا يظهر أنّ الكافر لو كان محدثا وجب عليه الطهارة بعد الإسلام وإن كان قد تطهّر قبله .
والحاصل : أنّ الكافر لا يرتفع حدثه في حال الكفر مطلقا ، وعليه فلو حاضت ذمّيّة تحت مسلم فلا يجوز له وطؤها وإن انقطع دم الحيض لو اعتبرنا الغسل في جواز الوطء ، كما هو مذهب بعضهم « 1 » .
وقد يقال بالجواز ؛ لمكان حقّ الزوج ، مضافا إلى الضرورة « 2 » .
وكذلك الكلام في المجنونة ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثامن : إذا قال الناوي : « أتوضّأ الوضوء لوجوبه قربة إلى اللّه »
فقد استشكل عليه ، حيث إنّ المفعول له إذا كرّر يجب فيه « الواو » .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ قوله : « قربة » حال ، أي : متقرّبا إليه .
وقد يجاب عنه بوجهين آخرين :
الأوّل : أنّ القربة غاية للوجوب ، والوجوب غاية للوضوء ، فتعدّد الغاية لتعدّد المغيّى ، فلا حاجة إلى « الواو » .
وأجيب عنه : بأنّ غاية الفعل ما يترتّب عليه ، والوجوب مقدّم على فعل الوضوء ، فلا يصلح كونه غاية له ، وتأويل الغاية بالسبب خلاف الظاهر ، كتأويل قوله : « لوجوبه » إلى
هامش
( 1 ) كالشيخ الطوسي في المبسوط ، ج 5 ، ص 140 .
( 2 ) كما قال به الشهيد في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 114 ، والكركي في جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 205 .