لشرطيّتها في الوضوء بحيث يبطل بدونها ؛ لأعمّيّة الوجوب ، كما لا يخفى ، وكذلك النذر لا يقتضي أزيد من ذلك .
وما يقال من أنّه لم يأت بالنيّة المشروطة في صورة قصد الوفاء بالنذر ، فإنّ ما نواه لم يقع ، وما وقع لم ينوه ، فيكون فاسدا . لا يلتفت إليه ؛ إذ غاية ما يلزم من ذلك عدم وقوع المنذور ، وأمّا أصل الوضوء من حيث هو فواقع بنيّته المعتبرة فيه ، كما لا يخفى .
قال في الجواهر : « أقصاه أنّه كان قاصدا لأن يجمع تكليفين ، فعدل من ذلك القصد » « 1 » .
انتهى .
وقد فصّل جملة من أصحابنا الكلام في ذلك ولكن ما ذكرناه يغني عن هذا كلّه .
[ في أنّ الفرض في الغسلات الثلاث مرّة ]
( و ) اعلم أنّ ( الفرض ) والواجب الذي يتحقّق به الامتثال بأوامر الوضوء ( في الغسلات ) الثلاث : غسلة الوجه واليدين يتأدّى بالغسلة لكلّ منها ( مرّة ) واحدة .
قال في القاموس :
والمرّة الفعلة الواحدة ، جمعها : مرّ ومرار ومرر - بكسرهما - ومرور - بالضمّ - ولقيه ذات مرّة لا يستعمل إلّا ظرفا ، وذات المرار أي مرارا كثيرة ، وجئته مرّا أو مرّين ، أي مرّة أو مرّتين « 2 » . انتهى .
أي : لا يجب فيها أزيد من الواحدة إن عمّت محلّ الفرض ، وإلّا فيجب التعدّد بلا إشكال كما يأتي .
وبالجملة ، لا شبهة في إجزاء الغسلة الواحدة في كلّ من الغسلات ، بل عليه الإجماع من أصحابنا محصّلا ومحكيّا في كثير من الكتب ، بل حكي عن العلّامة رحمه اللّه في المنتهى نسبته إلى علماء الأمصار ، إلّا الأوزاعي وسعيد بن مسيّب حيث أوجبا التثليث « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 474 .
( 2 ) القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 137 . « م ر ر » .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 117 .