وحكي عنه أيضا أنّه قال :
والمعتبر من البلل الحسّي ، فلا اعتبار بتقدير الهواء حال كونه مفرط الرطوبة بكونه معتدلا ، ولا بتقييد بعضهم الهواء بالمعتدل ؛ ليخرج طرف الإفراط في الحرارة ، فإنّ زوال البلل حينئذ مغتفر « 1 » . انتهى .
والعجب من المحقّق الخوانساري حيث فهم من هذه العبارة الاعتراض على الأصحاب ، فقال :
ولا يذهب عليك أنّ ما ذكره من اغتفار زوال البلل حينئذ هو بعينه ما ذكروه من تقييد الهواء بالمعتدل ؛ لإخراج طرف الإفراط بالحرارة ، فلا وجه للإيراد عليهم أصلا ، فتدبّر « 2 » .
انتهى .
قال الوالد رحمه اللّه : « وأنت خبير بأنّ غرض الشهيد رحمه اللّه ليس الإيراد عليهم ، فلا وجه للإيراد عليه أصلا ، فتدبّر » . انتهى ، بل غرضه ما ذكره في المسالك ، ولعلّه لذا أمر رحمه اللّه بالتدبّر .
ومنه يظهر وجه الأمر بالتدبّر في كلام الوالد أيضا ، فتأمّل .
وكيف كان ، لا شبهة في عدم بطلان الوضوء ما دامت الرطوبة باقية مطلقا وإن كان مانع من جفافها ، بخلاف الجفاف ، فإنّه مبطل للوضوء في الهواء المعتدل ، لا في غيره .
وعلى هذا فلو كان في هواء غير معتدل ، فهل يجب عليه تطلّب مكان معتدل الهواء أو إكثار الماء لأجل حفظ البلل ، أم لا ؟ وجهان ، أقربهما : الثاني ؛ للأصل ، ولزوم العسر ، وعدم شمول أدلّة التيمّم للمقام ، فليتأمّل .
[ التذييل ] الرابع : [ نذر المتابعة في الوضوء ]
قال الشهيد في الذكرى :
لو نذر المتابعة في الوضوء ، وجبت ، أمّا على المشهور : فظاهر ؛ لأنّها مستحبّة ، وأمّا على الوجوب : فللتأكيد . فلو أخلّ بها ولمّا يجفّ ، ففي صحّة الوضوء وجهان مبنيّان على اعتبار حال الفعل أو أصله . فعلى الأوّل لا يصحّ ، وعلى الثاني يصحّ . وأمّا الكفّارة فلازمة
هامش
( 1 ) روض الجنان ، ج 1 ، ص 117 .
( 2 ) مشارق الشموس ، ص 130 .