والدليل عليه - مضافا إلى ذلك - الأصل ، وإطلاق الآية « 1 » المتكرّر إليها الإشارة حيث أوجبت الغسل والمسح ، وصدقهما على المرّة لغة وعرفا ممّا لا شبهة فيه ، ولا دليل على التقييد سوى ما ربما يحكى عن العامّة ، وضعفه غنيّ عن تفصيل البيان فيه .
وقد ادّعى بعض « 2 » الأصحاب تواتر الأخبار الحاكية لوضوء الرسول صلّى اللّه عليه وآله والوصيّ من بعده ، الدالّة على المرّة ، وقد تقدّم جملة منها « 3 » .
وغير هذه الأخبار أيضا من الأخبار الدالّة على ذلك في غاية الكثرة ، مثل رواية زرارة ، المتقدّمة « 4 » عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزئك من الوضوء ثلاث غرفات ، واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين » . انتهى .
يقال : غرف الماء أخذه بيده ، والغرفة - بالفتح - المرّة من ذلك ، وبالكسر للهيئة .
قال في القاموس : « وبالضمّ اسم للمفعول كالغرافة ؛ لأنّك ما لم تغرفه لا تسمّيه غرفة » « 5 » .
انتهى .
ورواية ميسرة - المذكورة « 6 » أيضا - عن الباقر عليه السّلام قال : « الوضوء واحد » ووصف الكعب في ظهر القدم . انتهى .
ورواية زرارة وبكير ، المتقدّمة « 7 » ، وفيها : فقلنا : أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه ، وغرفة للذراع ؟ قال : « نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كلّه » .
انتهى .
إلى غير ذلك من الأخبار ، وسيأتي إلى جملة منها الإشارة أيضا ، فلا شبهة أصلا في إجزاء المرّة الواحدة من الغسل في كلّ واحد من أعضائه ووجوبها .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) كالنجفي في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 477 .
( 3 ) في ص 105 و 108 و 132 و 335 .
( 4 ) في ص 117 .
( 5 ) القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 186 . « غ ر ف » .
( 6 ) في ص 281 .
( 7 ) وسائل الشيعة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 3 .