مع تشخّص الزمان قطعا ؛ لتحقّق المخالفة . وهذا مطّرد في كلّ مستحبّ أوجب بأمر عارض « 1 » . انتهى .
والأقوى عندي صحّة الوضوء في صورة المخالفة بترك المتابعة مطلقا وإن أوجب ذلك العصيان والكفّارة في بعض الصور ؛ لإخلاله بالمنذور .
ولا فرق في ذلك بين ما لو نذر الموالاة في الوضوء ، وما لو نذر الوضوء الموالى فيه بهذا المعنى ، ولا بين النذر المطلق بأن ينذر المتابعة في وضوء من الوضوءات من غير تشخيص له بزمان مخصوص ، وبين النذر المقيّد بأن ينذرها في وضوء خاصّ معيّن بزمان مخصوص ؛ ولا بين ضيق الوقت وعدمه ، ولا بين أن يقصد وفاء النذر بوضوء وبين ما لو لم يقصده ، كلّ ذلك لوجود مقتضى الصحّة ، وفقدان المانع .
أمّا الأوّل : فلرجحانيّة الوضوء بأحد أسبابه المذكورة المستفادة من الأخبار الواردة في باب الوضوء ، ولا معنى للصحّة في العبادة إلّا كونها موافقة للأمر المتعلّق بها من حيث هي .
وأمّا الثاني : فلأنّ المانع إمّا أن يكون الإخلال بنيّة القربة ، أو النذر ، والأوّل باطل ؛ إذ المفروض أنّه نوى الوضوء متقرّبا ، فلا إخلال بالنسبة إلى نيّة القربة بالنسبة إلى هذا المأمور به ، وإخلاله بواجب خارجي لا يوجب الإخلال بنيّة هذا المأمور به . وهذا واضح .
ومن هنا يظهر عدم صلوح الثاني أيضا للمانعيّة ؛ فإنّ النذر إنّما أحدث وجوب المتابعة ، وهو أمر خارج عن ماهيّة الوضوء المأمور به مطلقا ، فإخلاله بهذا الواجب الخارجي لا يوجب فساد الوضوء المأمور به .
وتوضيح ذلك : أنّ النذر إنّما تسبّب لوجوب ما لم يكن واجبا أو شرطا خاصّة ،
ولم يوجب لشرطيّة ما لم يكن شرطا ؛ لعدم الدليل على ذلك ، فمقتضى الأصل الاقتصار على الثابت ، وهو إحداث حكم شرعي ، وأمّا الحكم الوضعي فكيف يقتضيه النذر ! مع أنّه لا دليل عليه .
والحاصل : أنّه لو كان يثبت من الأخبار - مثلا - وجوب المتابعة لما كان هذا مقتضيا
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 171 .