تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
عرفا ولغة في الجفاف الفعلي ، فلا دليل على البطلان بالجفاف التقديري . والظاهر أنّه لا مخالف في ذلك وإن خالفوا في حصول الجفاف لأجل الحرارة الشديدة بحيث لولاها لما حصل ؛ نظرا إلى أنّ الحكم معلّق في الأخبار على الجفاف وقد تحقّق . ولكن قد عرفت أنّ الأخبار لا تنصرف إلى هذه الحالة . ومن هنا يظهر وجه تقييدهم الجفاف بكونه في الهواء المعتدل ، فهو لإخراج ما لو جفّ لفرط الحرارة مثلا ، لا لإخراج ذلك وما لو لم يجفّ لرطوبة الهواء . قال في الحدائق : وقع في عبائر كثير من الأصحاب التقييد في الجفاف بالهواء المعتدل ، وظاهره أنّ تعجيل الجفاف في الهواء الشديد الحرارة وتأخيره في الهواء الشديد الرطوبة لا اعتبار به ، بل الاعتبار بحكم الهواء المتوسّط بينهما ، فيحمل عليه كلّ من الطرفين ، إلّا أنّ شيخنا الشهيد في الذكرى قال : « لو كان الهواء رطبا جدّا بحيث لو اعتدل جفّ البلل لم يضرّ ؛ لوجود البلل حسّا ، وتقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ليخرج طرف الإفراط في الحرارة » انتهى - قال - : وهو جيّد ؛ لأن الإعادة إنّما علّقت في الخبرين المتقدّمين على الجفاف ، وهو غير صادق هنا لا لغة ولا عرفا . ولأنّ الجفاف التقديري لا دليل عليه ، لكن يبقى الإشكال أيضا في طرف الإفراط بالجفاف بالحرارة الشديدة حيث إنّ الحكم معلّق في الأخبار على الجفاف ، وقد تحقّق كما هو المفروض ، والتقدير أيضا لا وجه له ، وتقييد النصّ بحال الاعتدال من غير دليل محلّ إشكال ، إلّا أن يتمسّك بالضرورة . وفيه : أنّه يندفع بالتيمّم أو الاستئناف « 1 » . انتهى . وفيما ذكره أخيرا نظر قد عرفت وجهه ممّا قدّمناه . قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك : والمعتبر في الجفاف الحسّي لا التقديري ، فلا فرق في الهواء بين كونه مفرط الرطوبة أو الحرارة ، ولا يقدّران معتدلين « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 356 - 357 . ( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 40 .