[ في حكم الغسلة الثانية ]
( و ) إنّما الخلاف في أنّ الغسلة ( الثانية ) هل هي ( سنّة ) يؤجر عليها ، أم جائزة خاصّة بمعنى كونها مرخّصا فيها من دون رجحان لها فلا يؤجر عليها ، أم هي محرّمة وبدعة لا يجوز الإتيان بها ؟ ففي المسألة أقوال ثلاثة :
أوّلها مختار أكثر الأصحاب من القدماء والمتأخّرين ، بل لم نجد بين المتأخّرين مخالفا إلّا من شذّ من متأخّريهم « 1 » .
وقد صرّح بكونه مشهورا كثير من أصحابنا ، بل في الانتصار والغنية والسرائر دعوى الإجماع عليه « 2 » ، وعن الاستبصار : « أنّه لا خلاف بين المسلمين في أنّ الواحدة هي الفريضة وما زاد عليها سنّة » « 3 » انتهى . وعن المنتهى نسبته إلى أكثر أهل العلم « 4 » . انتهى .
قال في الانتصار :
وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المسنون في تطهير العضوين المغسولين - وهما الوجه واليدان - مرّتان ، ولا تكرار في الممسوحين - الرأس والرّجلين - والفقهاء كلّهم على خلاف ذلك ، إلّا أنّ أبا حنيفة يوافقنا في أنّ مسح الرأس خاصّة مرّة واحدة . ودليلنا على صحّة مذهبنا - بعد الإجماع المتقدّم - : أنّا قد دلّلنا على أنّ فرض الرّجلين المسح دون غيره ، وكلّ من أوجب مسحهما على هذا الوجه يذهب إلى أنّه لا تكرار فيهما ، وكذلك في طهارة الرّجلين . ويذهب أيضا إلى أنّ المسنون في العضوين المغسولين مرّتان بلا زيادة ، والتفرقة بين هذه المسائل خروج عن الإجماع ، وكذلك نقول : قد ثبت أنّ المرّتين في المغسولين مسنون ، والزيادة على ذلك حكم شرعي ، فلا بدّ فيه من دليل شرعيّ ، ولا دليل فيه « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) كالبحراني في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 320 .
( 2 ) الانتصار ، ص 116 ، المسألة 17 ؛ غنية النزوع ، ص 61 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 100 .
( 3 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 70 .
( 4 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 117 .
( 5 ) الانتصار ، ص 116 ، المسألة 17 .