وقال في الغنية :
ومسنونات الوضوء السواك - إلى قوله - : وغسل الوجه واليدين مرّة ثانية - إلى أن قال - : كلّ ذلك بالإجماع المذكور « 1 » . انتهى .
وقال في السرائر :
والواجب في العضوين المغسولين الدفعة الواحدة ، والمرّتان سنّة وفضيلة بإجماع المسلمين ، ولا يلتفت إلى خلاف من خالف من أصحابنا بأنّه لا يجوز المرّة الثانية ؛ لأنّه إذا تعيّن المخالف وعرف اسمه ونسبه ، فلا يعتدّ بخلافه « 2 » . انتهى .
ثمّ هذا القول مركّب من دعويين :
الأولى : أنّ الغسلة الثانية جائزة في مقابل من يحرّمها .
والدليل عليها - مضافا إلى ما يأتي للدعوى الثانية ، والأصل ، فليتأمّل - ما رواه الصدوق رحمه اللّه في الخصال بإسناده عن الأعمش ، عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال : « هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسّك بها وأراد الله هداه : إسباغ الوضوء كما أمر الله في كتابه الناطق ، غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ، ومسح الرأس والقدمين إلى الكعبين مرّة مرّة ، ومرّتان جائز » « 3 » . إلى آخره . انتهى .
واحتمال التعلّق بالمسح خاصّة ضعيف ، كما لا يخفى . وضعف السند مجبور بما يأتي ، مضافا إلى ما تقدّم من الإجماعات المحكيّة وما حكي عن الصدوق في الأمالي من نسبته إلى عقائد الإماميّة « 4 » .
والثانية : أنّها مستحبّة راجحة شرعا .
والدليل عليها - مضافا إلى الشهرة العظيمة وما عرفت من الإجماعات المنقولة الكافية بنفسها لإثبات الاستحباب ؛ لقاعدة المسامحة الجارية فيما لا يحتمل الحرمة كما في
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 60 - 61 .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 100 .
( 3 ) الخصال ، ص 603 ، باب الواحد إلى المائة ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 397 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 8 .
( 4 ) أمالي الصدوق ، ص 514 ، المجلس 93 .