تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بجفاف الكلّ على القدر الثابت من أدلّته ، وهو البطلان بالجفاف مع التأخير خاصّة ، فلا يبطل بدونه « 1 » . انتهى . ولعلّه المشهور بين متأخّري المتأخّرين ، إلّا أنّ الحقّ فيما ذكرناه ؛ لكونه مستفادا من أخبار المسألة . نعم ، يستثنى من ذلك ما لو اشتدّت الحرارة أو الريح بحيث لولا ذلك لما جفّ الوضوء ، فلا يبطل الوضوء حينئذ بالجفاف ؛ لعدم انصراف ما تقدّم من الأخبار إلى هذا الفرض ، مضافا إلى لزوم العسر والحرج ، فتأمّل . وعليه تحمل أيضا رواية حريز ، المتقدّمة « 2 » « جفّ أو لم يجفّ اغسل ما بقي » انتهى . ويظهر من الشهيد كونه اتّفاقيّا حيث قال : « وتقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ليخرج طرف الإفراط في الحرارة » « 3 » . انتهى . وأمّا لو كان الهواء معتدلا ، فالأظهر - كما عرفت - بطلان الوضوء بالجفاف مطلقا وإن حصل الولاء أيضا . وممّا ذكرنا يظهر أيضا أنّه لا فرق في البطلان بالجفاف بين الناسي وغيره ؛ لعموم ما تقدّم ، ولا بين حصول الجفاف بالتأخير ، للضرورة الخاصّة المتقدّم إليها الإشارة ، ولغيرها ، ولا بين حصوله بالتجفيف بأن غسل فجفّفه بخرقة ونحوها بلا فصل ، وبغيره . والجاعل للتأخير مناطا يجوّز هذا ولا يبطل الوضوء به .

[ التذييل ] الثالث : الأشهر الأظهر أنّه لو كان في الهواء عارض يمنع عن الجفاف

بحيث لو اعتدل لجفّ الأعضاء السابقة قبل مدّة ، فلا يضرّ التأخير إلى تلك المدّة ، وكذا لو أسبغ وضوءه فبقي رطوبته إلى مدّة لولا الإسباغ لحصل الجفاف قبلها ؛ للأصل السليم عن المعارض ، سوى ما دلّ على البطلان بالجفاف ، وهو لا يتناول ما نحن فيه ؛ إذ الجفاف حقيقة
هامش
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 153 . ( 2 ) في ص 368 . ( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 171 .