تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
واستمرارها إلى أن يحصل المنافي المقطوع بناقضيّته . وربما يمنع من جريان الاستصحاب في نحو المقام ؛ نظرا إلى عدم استقرار الصحّة بعد ؛ لكونها متزلزلة إلى تمام العمل ، فليتأمّل . وقد يقال : إنّ الحكم بالصحّة فرع القطع بالمقتضي ، وليس . وفيه نظر ، فتدبّر . ومنها : إطلاق الكتاب والسنّة ، السليم عن المعارض ، سوى الأخبار الدالّة على بطلان الوضوء بالجفاف ، وهي لا تصلح للتقييد ؛ لاشتمال بعضها على قوله : « حتّى يبس وضوؤك » « 1 » وبعضها على قوله : « فيجفّ وضوئي » « 2 » انتهى ، وشيء من ذلك لا ظهور له في جفاف البعض ، بل يمكن دعوى ظهوره في جفاف الكلّ ، كما لا يخفى ، ولذا جعل كثير هذه الأخبار من أدلّة هذا القول ، نظرا إلى ظهورها في جفاف الجميع . قيل : « سلّمنا عدم الظهور ، إلّا أنّ الاحتمال كاف » . فليتأمّل . ومنها : الأخبار المتقدّم إليها الإشارة ، الآتي لها الذكر أيضا ، الدالّة على جواز أخذ البلل من الوجه للمسح إن لم يبق على اليدين رطوبة ، مثل : رواية زرارة في الرجل ينسى مسح الرأس حتّى دخل في الصلاة ، قال : « إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصلّ » « 3 » انتهى ، إلى غير ذلك . واعترض عليه في الذخيرة والحدائق « 4 » : بأنّ مورد هذه الأخبار الناسي ، فيجب اختصاص الحكم به ، أو يحمل الجفاف في هذه الأخبار على الجفاف في صورة الضرورة ، فإنّه غير مبطل . وأجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنّ كون السؤال عن الناسي لا يقتضي اختصاص الجواب ، بل العبرة بعموم
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 363 ، الهامش ( 6 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 367 ، الهامش ( 4 ) . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 99 ، ح 260 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 451 ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، ح 4 . ( 4 ) ذخيرة المعاد ، ص 37 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 356 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 393 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي