وإلى هذا أشار المحقّق الخوانساري أيضا ، قال في شرح الدروس - على ما حكي عنه - :
وأنت خبير بأنّ وجوب المتابعة بهذا المعنى لو استنبط من الروايات الدالّة على وجوب المتابعة فما ذكراه - أي الماتن المحقق والعلّامة رحمهما اللّه - موجّه ؛ لأنّ الأمر بالوضوء مطلق ، وهذه الروايات لا ظهور لها في تقييدها إيّاه ، بل إنّما تدلّ على وجوب المتابعة فقط ، فعند الإتيان بالوضوء بدون المتابعة بتحقّق امتثال ذلك الأمر وإن خولف تلك الأوامر ، وأمّا لو استنبط من فوريّة الأمر ، أو من الوضوء البياني كما أوردهما أيضا في طيّ الأدلّة ، ففيه نظر ، كما لا يخفى « 1 » . انتهى .
قال الوالد رحمه اللّه بعد نقل هذه العبارة : « وهو حسن » . انتهى ، فليتأمّل .
وقد يستدلّ على عدم الوجوب الشرطي أيضا بما حكي عن التنقيح للفاضل المقداد من أنّه :
اتّفق الكلّ على أنّه لو أخّر ولم يجفّ ما تقدّم لم يبطل وضوؤه - قال - : بل فائدة الخلاف تظهر بالإثم وعدمه « 2 » . انتهى .
وفيه نظر ؛ إذ الشيخ رحمه اللّه في المبسوط قد صرّح بعدم الإجزاء في صورة المخالفة ، قال :
« وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار ، فإن خالف لم يجزئه » « 3 » إلى آخره ، وقد تقدّم « 4 » ، وهو ظاهره أيضا في النهاية حيث قال : « ولا يجوز تبعيضها إلّا لعذر » « 5 » إلى آخره . ومثله المفيد في المقنعة حيث قال : « ولا يجوز التفريق بين الوضوء » « 6 » . إلى آخره . انتهى . وقد تقدّما « 7 » أيضا .
وربما يحمل هذا وما أشبهه على الوجوب الشرعي خاصّة . وهو بعيد في عبارات الفقهاء
هامش
( 1 ) مشارق الشموس ، ص 129 .
( 2 ) التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 85 .
( 3 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 23 .
( 4 ) في ص 371 .
( 5 ) النهاية ، ص 15 .
( 6 ) المقنعة ، ص 47 .
( 7 ) في ص 370 - 371 .