فأوّلها مختار الماتن في المعتبر ، حيث قال :
وإن فرّق لعذر ، فالصواب أنّه لا تجب إعادة الوضوء ، إلّا أن يجفّ جميع ما تقدّم من ماء الأعضاء في الهواء المعتدل ، لا العضو السابق على العضو المفرّق « 1 » ، إلى آخره . انتهى .
والعلّامة في المنتهى والتذكرة والقواعد والنهاية « 2 » . وقد تقدّم جملة من عبارته .
قيل : وهو ظاهر الشيخ في الخلاف والنهاية « 3 » . وعبارته في الأوّل هكذا :
فإن جفّت أعضاء طهارته أعاد الوضوء ، وإن بقي في يده نداوة بنى على ما قطع عليه .
انتهى .
وفي الثاني هكذا :
إلّا أنّه يعتبر ذلك بجفاف ما وضّأه من الأعضاء ، فإن كان قد جفّ وجب استئناف الوضوء ، إلى آخره ، انتهى ، فتأمّل .
وهو ظاهر ابن البرّاج أيضا في الكامل . وعبارته هكذا :
فلا يؤخّر المؤخّر عمّا يتقدّمه بمقدار ما يجفّ المتقدّم في الزمان المعتدل « 4 » . انتهى ، فليتأمّل .
وقد حكاه جماعة عن أبي الصلاح التقيّ الحلبي في الكافي « 5 » أيضا ، وصرّح كثير بأنّ هذا القول هو الأشهر ، وهو كذلك ، كما لا يخفى على من تدبّر .
وكيف كان ، الدليل عليه من وجوه :
منها : أصل الاستصحاب .
وتقريره : أنّ اشتغاله بالوضوء كان على وجه صحيح ؛ لمكان امتثاله للأمر المقتضي للإجزاء على وجهه ، فإذا حصل الشكّ في أنّ الجفاف لبعض الأعضاء السابقة هل ينقض الصحّة المفروضة أم لا ينقضها يعمل الاستصحاب عمله ، وهو الحكم ببقاء الصحّة
هامش
( 1 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 157 .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 116 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 190 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 204 ؛ نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 49 .
( 3 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 94 ، المسألة 41 ؛ النهاية ، ص 15 .
( 4 ) حكاه عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 168 .
( 5 ) الكافي في الفقه ، ص 133 .