وحمل الأمر بالمتابعة على الوجوب الشرطي خاصّة تجوّز لا يصار إليه إلّا بالقرينة .
ودعوى ظهوره فيه في مثل هذه المقامات كما في غيرها من الشرائط والأجزاء ، واهية ، فليتأمّل .
ويمكن أن يقال هنا أيضا بمثل ما تقدّم من ظهور الإجماع في عدم الإثم بإبطال العمل بمثل هذا ، فتدبّر .
دليل الثاني : ما تقدّم إليه الإشارة من أنّ ما اشتمل من الأخبار على الإعادة قد دلّ على البطلان ، وما اقتضى الفور كالآية « 1 » - أو التأسّي - كالوضوء البياني - دلّ على الوجوب الشرعي أيضا ، والإخلال به موجب للإثم .
وقد يستدلّ له بأنّ فيه وفاء لحقّ الواجب .
وفيه ما ترى .
دليل الثالث على الوجوب الشرعي : ما تقدّم إليه الإشارة من الآية والأمر بالمتابعة ونحوهما ، وعلى عدم الوجوب الشرطي : أنّ غاية ما ثبت من الأدلّة وجوب المتابعة ، وإنّما يحصل الشكّ في اشتراط صحّة الوضوء بها وعدمه ، فمقتضى الأصل : الثاني ، مضافا إلى إطلاق الأمر بالوضوء الذي يكفي في الامتثال به الإتيان بأفعاله عرفا ، والأصل عدم التقييد ؛ لعدم الدليل عليه سوى هذه الأدلّة ، وهي لا تصلح لذلك .
وفيه نظر ؛ إذ الوضوء البياني - على تقدير تسليم الدلالة كما هو المفروض - يدلّ على عدم صحّة الوضوء بدون هذه الكيفيّة ؛ لأنّها من جملة ما يتعلّق به الإشارة في قوله : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به » « 2 » وكذلك الآية لو قلنا بإفادتها للفوريّة ، فليتأمّل .
نعم ، لو كان الدليل منحصرا فيما دلّ على وجوب المتابعة مثل قوله : « تابع بين الوضوء » « 3 » وقوله : « أتبع وضوءك » « 4 » إلى آخره ، لكان لما ذكر وجه ؛ لما تقدّم .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 25 ، ح 76 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 438 ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، ح 11 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 387 ، الهامش ( 4 ) .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 387 ، الهامش ( 3 ) .