وفيه نظر ؛ فإنّ المتدبّر في أخبار المسألة - كروايتي « 1 » معاوية وأبي بصير وغيرهما - يعلم أنّ مناط البطلان هو الجفاف مطلقا وإن كان معه الولاء وعدم التفريق ، وبه صرّح الوالد رحمه اللّه أيضا ، ثمّ قال :
وقد صرّح بكون ذلك ظاهرا من الأخبار الشهيد في الذكرى - كما تقدّم - وما ادّعاه في المدارك من عدم منافاة كلام الأصحاب لما ذكره ممنوع ، كيف ! فإنّ ظاهر هم بل صريح بعضهم - عدا ابني بابويه وبعض من تأخّر - بطلان الوضوء بالجفاف مطلقا ولو كان مع الولاء . انتهى .
وكيف كان ، لا دليل على هذا القول سوى ما ذكره في المدارك من رواية معاوية بن عمّار ، وأنت خبير بأنّه لا دلالة فيها على هذا المدّعى بوجه ، بل هي ظاهرة فيما ذكرناه على أنّ القول خلاف الإجماع حيث لم يلتزم به من القدماء إلّا من عرفت ، وعبارته غير صريحة أيضا . على أنّه معروف النسبة ، فلا يقدح خلافه - على تقديره - في الإجماع .
المقام الثاني « 2 » : في أنّ الموالاة هل هي شرط من شرائط صحّة الوضوء
، بمعنى أنّ الإخلال بها يوجب فساده ووجوب الإعادة ، أم هي واجبة خارجيّة لا دخل لها في أصل ماهيّة الوضوء ، فالإخلال بها لا يوجب الفساد ، بل الإثم ، كما في غيره من ترك الواجبات ؟
وبعبارة أخرى : هل هي من الواجبات الشرطيّة ، أم من الواجبات الشرعيّة ؟
فنقول : لا شبهة على القول المشهور في أنّ الموالاة بالمعنى المذكور - من أن لا يؤخّر حتّى يجفّ السابق - شرط الصحّة ، فيبطل الوضوء بالتأخير إلى أن يحصل الجفاف مطلقا ، تابع بين الأعضاء أو لم يتابع ، وقد تقدّم الكلام في ذلك من الإجماع ودلالة الأخبار على وجوب الإعادة المستلزمة للشرطيّة ، فلا حاجة إلى الإعادة . وإنّما الإشكال في أنّ التأخير إلى أن يحصل الجفاف هل يوجب الإثم ، أم هو فقد شرط محض لا يوجب إلّا البطلان ؟
فظاهر الشهيد في الدروس الأوّل ، حيث قال : « ولو فرّق ولم يجفّ فلا إثم ولا إبطال إلّا أن
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 367 .
( 2 ) مرّ المقام الأوّل في ص 363 .