تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وأجاب عنه في الحدائق : بأنّه يجوز أن يكون المراد أنّ الوضوء الشرعي ليس بقابل للتبعيض ، بل تبعيضه يوجب الإتيان بوضوء غير مبعّض ؛ لعدم الخروج عن العهدة ، فهو خبر أريد به خبر آخر ، وهو لازمه ، وهو عدم صحّة التبعيض ، ووجوب إعادته من قبيل الكناية ، أو أريد به الإنشاء ، وهو الأمر بالإعادة ، وشيء منهما لا يدلّ على الإثم ، ويرشد إلى هذا أنّه وقع تعليلا للأمر بالإعادة مع الجفاف في مادّة عروض الحاجة إلى الماء « 1 » . انتهى . دليل الثاني : الأصل السليم عن المعارض ، سوى الأخبار الآمرة بالإعادة في صورة الجفاف ، ولا ريب أنّ وجوب الإعادة لا يستلزم حصول الإثم بالتأخير إلى أن يحصل الجفاف ، بل بعض هذه الأخبار كالصريح في عدم الإثم ، مثل روايتي معاوية وأبي بصير ، المتقدّمتين « 2 » الواردتين في صورة إبطاء الجارية وعروض الحاجة حيث إنّه عليه السّلام لم يأمر بالمسارعة وتحصيل الماء قبل الجفاف ، ولم يذمّ على التأخير إلى أن حصل الجفاف . وإن قلت : أوليس الأمر في قوله : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » « 3 » وقوله : « تابع بين الوضوء » « 4 » يقتضي المنع عن الترك ، بل الوجوب مركّب من الجواز والمنع عن النقيض ، وقد أجمعوا على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام بمعنى الترك ، فيكون التأخير المذكور منهيّا عنه ، فيحصل الإثم ؟ قلت : بلى ولكن قد تقدّم أنّ المراد بالاتباع المأمور به هو الترتيب ، لا الموالاة ، فتدبّر . وكيف كان ، لا ينبغي الريب في أنّ الإخلال بالموالاة بالمعنى المشهور لا يوجب الإثم ، ويؤيّده أيضا الإجماع على عدم الإثم لو أبطل وضوءه بشيء من الأحداث المبطلة مطلقا ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 350 - 351 . ( 2 ) في ص 367 . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 34 ، باب الشكّ في الوضوء ومن نسيه . . . ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 452 ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، ح 9 . ( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 34 ، باب الشكّ في الوضوء ومن نسيه . . . ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 448 ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، ح 1 .