يفحش التراخي فيأثم مع الاختيار » « 1 » . انتهى . وحكي مثله عنه أيضا في البيان « 2 » .
ونسبه في الحدائق إلى القائلين بالقول المشهور ، حيث قال :
ثمّ إنّ ظاهر القول بكون الموالاة أحد واجبات الوضوء ترتّب الإثم على تركها ، وبذلك صرّح أصحاب القولين المذكورين ، وإنّ القائلين بمراعاة الجفاف صرّحوا بأنّه مع التفريق بين الأعضاء حتّى يجفّ السابق يأثم ويبطل الوضوء ، بل صرّح الشهيد منهم في الدروس والبيان بأنّه يأثم مع التفريق إذا أفرط في التأخير عن المعتاد ، وإن لم يبطل إلّا مع الجفاف « 3 » ، إلى آخره . انتهى .
وصاحب الجواهر جعل كلام الشهيد المذكور من العجيب ، وهو في محلّه ، إلّا أن يحمل على ضيق الوقت ، قال رحمه اللّه بعد أن نقله :
ولم أعثر لغيره على ذلك ، كما أنّه لا دليل عليه . فالأقوى حينئذ أنّ مراعاة الجفاف شرط الصحّة ، ولا إثم إلّا عند ضيق الوقت وفوات الواجب بذلك ، كما في غيره من الشرائط والأجزاء ، ولا أعرف وجها لذكرهم ذلك هنا ، ولم يذكروه في غيره من الشرائط والأجزاء من الترتيب وغيره ، فإن كان ظواهر الأوامر فهي في الجميع ، وإن كان غير ذلك فلم نجده « 4 » . انتهى .
وهو جيّد متين ، ولعلّه المشهور بين متأخّري المتأخّرين .
وفي الحدائق بعد نقل القول بالإثم عن القائلين بالمشهور قال :
وفي ثبوت الإثم المذكور من الأدلّة إشكال ؛ لعدم ما يدلّ عليه ولو في الجملة ، ومن ثمّ ذهب بعض من محقّقي متأخّري المتأخّرين إلى شرطيّة الموالاة في الوضوء بمعنى توقّف صحّته عليها ، فغاية ما يلزم من فواتها بطلانه ، دون الوجوب المستلزم لاستحقاق الذمّ بالمخالفة ، اللّهمّ إلّا أن يثبت إجماع على الوجوب ، أو على حرمة إبطال العمل « 5 » .
انتهى ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 93 .
( 2 ) البيان ، ص 49 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 349 .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 467 .
( 5 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 349 - 350 .