وكيف كان ، دليل الأوّل وجهان :
أحدهما : قوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 1 » . انتهى ، دلّ بعمومه على حرمة إبطال الأعمال ، ومن جملتها الوضوء ، فتأخير الغسل فيه الموجب للجفاف الموجب للبطلان منهيّ عنه فيحصل الإثم .
واعترض عليه بوجهين :
الأوّل : أنّه مخصوص بالصلاة ؛ فإنّ الأخذ بإطلاقه في الأعمال المستحبّة والواجبة مطلقا يفضي إلى مخالفة المقطوع به في الشريعة ، والاقتصار في المقطوع بعدم الحرمة في قطعه على الدليل مستلزم لتخصيص الأكثر ، وهو قبيح عند الأكثر ، فتدبّر .
والثاني : أنّ المراد به إبطال العمل بالكفر ، كما صرّح به جملة من المفسّرين « 2 » ، بل لم يفسّره بعضهم إلّا به وبما شابهه .
قال الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان عند قوله :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
:
بالشكّ والنفاق ، عن عطاء . وقيل : بالرياء والسمعة ، عن الكلبي . وقيل : بالمعاصي والكبائر ، عن الحسن « 3 » . انتهى .
وسياق الآية أيضا شاهد بأنّ المراد ليس مطلق القطع والترك ، بل الإبطال بالكفر وأمثاله ، وهذا واضح للمتدبّر .
وقد فصّل بعض « 4 » الأفاضل المتأخّرين في عدم دلالة الآية على حرمة قطع الأعمال مطلقا الكلام بما لا مزيد عليه .
وثانيهما : قوله عليه السّلام في رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 5 » : « فإنّ الوضوء لا يتبعّض » انتهى ؛ نظرا إلى أنّه جملة خبريّة معناها الإنشاء ، أي لا يجوز تبعيض الوضوء .
هامش
( 1 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) : 33 .
( 2 ) منهم : البيضاوي في تفسيره ، ج 4 ، ص 153 ، ذيل الآية 33 من سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) .
( 3 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 107 ، ذيل الآية 33 من سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) .
( 4 ) هو النراقي في عوائد الأيّام ، ص 427 - 429 ، المائدة 42 .
( 5 ) في ص 363 و 367 .