وقد تقدّم جملة ممّا يتعلّق بهذه الرواية في البحث عن مسألة الترتيب .
ومنها : رواية زرارة ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « تابع بين الوضوء كما قال الله عزّ وجلّ ، ابدأ بالوجه ثمّ باليدين » إلى آخرها .
وجه الاستدلال : ما تقدّم من أنّ مفهوم المتابعة جعل الشيء عقيب الآخر بلا فصل .
وفيه : ما لا يخفى ؛ إذ قوله : « كما قال الله » إلى آخره ، قرينة واضحة على إرادة الترتيب من المتابعة في هذه الرواية ، بل في رواية الحلبي ، المتقدّمة « 2 » أيضا .
ومنها : رواية سماعة ، المتقدّمة « 3 » في البحث عن الترتيب أيضا ، وفيها : « من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء الذي ذكره الله في القرآن ، كان عليه إعادة الوضوء والصلاة » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّه حكم بالإعادة على وجه الإطلاق ، ولم يفرّق بين الجفاف وغيره .
وفيه - مضافا إلى عدم انطباق الرواية على مذهب المستدلّ أيضا ؛ لما تقدّم - : ما تقدّم في المسألة المتقدّمة من أنّها محمولة على صورة الجفاف ؛ جمعا بين الأخبار .
وربما تحمل على أنّ المراد الإتيان بالعضو المنسيّ وما بعده خاصّة في غير صورة الجفاف ، فتدبّر .
وثالثها « 4 » مختار عليّ بن بابويه القمّي رحمه اللّه في رسالته إلى ولده الصدوق .
قال في الفقيه :
قال أبي في رسالته إليّ : وتابع بينه كما قال الله عزّ وجلّ ، ابدأ بالوجه ، ثمّ باليدين ، ثمّ امسح بالرأس والقدمين ، فإن فرغت من بعض وضوئك وانقطع بك الماء من قبل أن تتمّه فأتيت بالماء فتمّم وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا ، وإن كان قد جفّ فأعد وضوءك ، فإن
هامش
( 1 ) في ص 337 .
( 2 ) في ص 363 .
( 3 ) في ص 354 .
( 4 ) أي ثالث الأقوال ، وتقدّم أوّلها في ص 364 .