تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ما لم يحصل الجفاف كما هو مورد هذه الرواية . وكيف كان ، لا شبهة في ظهور الرواية في الدلالة على القول المشهور . سلّمنا عدم الظهور ، ولكن دلالتها على هذا القول في غاية الخفاء ، فلا وجه لتقييد إطلاق الآية والأخبار بها . قال في الذخيرة : « مع أنّ مثل هذه الدلالة الخفيّة مع مخالفة المدلول للمشهور لا يكفي لتقييد الآية والأخبار » « 1 » . انتهى . ومنها : رواية أبي بصير - المتقدّمة « 2 » - عن الصادق عليه السّلام قال : « إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه » . انتهى . وجه الاستدلال : أنّ الإعادة مستلزمة لسبق الفعل أوّلا ، فأمره عليه السّلام بإعادة غسل الوجه الدالّ على فعله أوّلا ليس إلّا لبطلان الوضوء بفوات المتابعة بين أعضاء الطهارة ، لا لفوات الترتيب ؛ لأنّه يحصل بإعادة غسل الذراع خاصّة ، قاله في الحدائق . ثمّ قال : والجواب : أنّه لو كان الأمر كذلك لحصل المنافاة بين صدر هذه الرواية وعجزها ، حيث قال بعد ما قدّمنا ذكره منها : « فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد غسل الأيمن ثمّ اغسل اليسار ، وإن نسيت مسح رأسك حتّى تغسل رجليك فامسح رأسك ثمّ اغسل رجليك » فإنّه لو كان الأمر بإعادة غسل الوجه في صدرها إنّما هو لترك المتابعة ، لكان ينبغي الأمر بإعادة غسل الوجه في الفرضين الآخرين ، مع أنّه اقتصر فيهما على إعادة ما أخّر تقديمه نسيانا ثمّ إعادة ما قدّمه عليه ليحصل الترتيب بين أجزاء الوضوء - إلى أن قال - : على أنّ ظاهر الرواية بناء على ما يدّعيه المستدلّ الإبطال بترك الموالاة ولو نسيانا ، وهم لا يقولون به ، بل غاية ما يدّعونه حصول الإثم مع العمد دون النسيان ، والشيخ في المبسوط وإن قال بالبطلان إلّا أنّ الظاهر أنّه يخصّه بصورة العمد أيضا ، وحينئذ فلا انطباق للرواية على ما يدّعونه منها « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 36 . ( 2 ) في ص 337 . ( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 354 .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 381 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي