جفّ بعض وضوئك قبل أن تتمّ الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فاغسل ما بقي جفّ وضوؤك أو لم يجفّ « 1 » . انتهى .
وهو ظاهر في التخيير بين الأمرين ، فإن والى بالمتابعة فلا عبرة بالجفاف ، وإلّا فالعبرة به .
ولعلّ في اقتصار الصدوق رحمه اللّه على نقل هذه العبارة اختيار لهذا القول ، واختاره أيضا جمع من متأخّري المتأخّرين ، ومنهم : صاحب المدارك « 2 » ، وتبعه صاحب الذخيرة « 3 » . قال الأوّل :
لو والى في وضوئه فاتّفق الجفاف أو التجفيف ، لم يقدح ذلك في صحّة الوضوء ؛ لأنّ الأخبار الواردة بالبطلان مع الجفاف مفروضة فيما حصل باعتبار التفريق ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمّار : ربما توضّأت ونفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ الماء فيجفّ وضوئي ، فقال : « أعد » « 4 » . وكلام الأصحاب لا ينافي ذلك ، وما ذكره الشهيد في الذكرى من أنّ الأخبار الكثيرة بخلافه ، غير واضح .
انتهى .
أي في قوله :
ظاهر ابني بابويه أنّ الجفاف لا يضرّ مع الولاء ، والأخبار الكثيرة بخلافه ، ويمكن حمله على الضرورة « 5 » . انتهى .
وحاصل ما ذكره في المدارك أنّ القول بكفاية أحد الأمرين هو مذهب الأصحاب .
قال في الجواهر : « لظهور أنّ مرادهم بالجفاف المبطل إنّما هو الحاصل بالتفريق حتّى يجفّ » « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 35 . وليس فيه صدر العبارة .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 230 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 37 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 87 ، ح 231 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 72 ، ح 221 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 447 ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، ح 3 .
( 5 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 170 .
( 6 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 457 .