وجه الاستدلال : أنّه عليه السّلام حكم بأنّ الوضوء لا يتبعّض ، وهو صادق مع الجفاف وعدمه .
والحاصل : أنّ التبعيض هو التفريق ، فالمراد أنّه لا يفرّق بين أعضاء الوضوء ، بل يجمع بينها ، ولا يحصل ذلك إلّا باتّباع كلّ واحد للآخر بلا فصل زمان يعتدّ به ، يقال : بعّضته تبعيضا : جزّأته ، وحيث ثبت أنّ متعلّق النهي هو التفريق ولم يذكر في الرواية التفرقة بين الجفاف وعدمه يعلم أنّ المعتبر هو المتابعة العرفيّة .
وأجيب عن ذلك بأنّ المنع من التبعيض لا دلالة فيه على وجوب المتابعة ؛ إذ كما يحصل التبعيض بالتفرقة بحسب الزمان ، كذلك يحصل بأن يصير بعض الوضوء جافّا وبعضه رطبا ، ولا مرجّح للاحتمال الأوّل على الثاني .
فإن قلت : ما المانع من حمل التبعيض على مطلقه فيدلّ بإطلاقه على وجوب المتابعة أيضا ؟
قلت : لا وجه لهذا الحمل ، بل يعيّن الحمل على إرادة جفاف السابق أمران :
أحدهما : قوله في العلل : « حتّى يبس وضوؤك » « 1 » إلى آخره ، الظاهر بالتقييد بالغاية في صحّة الوضوء بدون الجفاف .
والحاصل : أنّ تعليل هذا الحكم بأنّ الوضوء لا يتبعّض قرينة على أنّ المراد بالتبعيض أن يصير بعض الوضوء جافّا كما تقدّم .
وثانيهما : أنّه لو حمل على مطلق التفريق ، يلزم وجوب الإعادة بترك المتابعة مطلقا ولو في حال الاضطرار ، والمستدلّ لا يقول به ، بل ربما لا يقول بالبطلان مطلقا ، نظرا إلى كون المتابعة واجبة خارجيّة كما يأتي .
والحاصل : أنّ العلّة علّة لبطلان الوضوء ، فلا وجه لحمل التبعيض على غير ما تقدّم ، وهذا واضح .
وقد ظهر لك ممّا قدّمنا اتّفاقهم على صحّة الوضوء مع ترك المتابعة في صورة الاضطرار
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 337 ، الباب 214 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 446 ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، ح 2 .