وأجيب عن ذلك بوجوه :
أحدها : أنّ الرواية ضعيفة باشتمالها على معلّى بن محمّد البصري حيث صرّح الغضائري بكونه مضطرب الحديث والمذهب « 1 » ، وعلى الحسن بن عليّ الوشّاء ، وقد صرّح بعضهم بأنّه مطعون ، وآخر بأنّه ضعيف ، وعلى هذا فلا يصلح الاحتجاج بها . مضافا إلى تحقّق الشهرة على خلافها كما عرفت .
وثانيها : أنّ لفظة « يتبع » لا دلالة فيها على الوجوب ؛ لكونها جملة خبريّة .
وفيه نظر قد عرّفناك وجهه مرارا .
وثالثها : أنّ مورد الرواية النسيان ، وهو عذر ، والقائلون بهذا القول يعتبرون الجفاف بالنسبة إلى المعذور ، فالحكم بالإعادة مطلقا المستفاد من هذه الرواية مخالف لمذهبهم أيضا ، وللأخبار الدالّة على عدم الإعادة حال النسيان إلّا مع الجفاف ، فلا بدّ من حمل الرواية على صورة الجفاف . قيل : « أو الفصل الكثير » . انتهى .
ولا ينافي ذلك التعليل المذكور ، فإنّ المراد بالمتابعة حينئذ ما ذكرناه من معنى الموالاة بأن يغسل اللاحق من دون أن يجفّ السابق .
فإن قلت : فما معنى المتابعة ؟
قلت : معناها المتابعة بحسب الرطبيّة في الأعضاء ؛ إذ لا متابعة مع جفاف العضو السابق .
واحتمل في الحدائق « 2 » أن يكون المراد بالإعادة في هذه الرواية الإتيان بالمنسيّ وبما بعده خاصّة ، لا إعادة تمام الوضوء ، فيكون حينئذ موردها عدم الجفاف ، فتدبّر .
ومنها : رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 3 » : « إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوءك ، فإنّ الوضوء لا يتبعّض » . انتهى .
هامش
( 1 ) قال في حقّه بهذا التعبير النجاشي في رجاله ، ص 418 ، الرقم 1117 . والعلّامة في خلاصة الأقوال ، ص 409 ، الرقم 1653 ، وحكى عن ابن الغضائري أنّه قال : المعلّى بن محمّد البصري ، أبو محمّد ، يعرف حديثه وينكر ، يروي عن الضعفاء ويجوز أن يخرج شاهدا .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 355 .
( 3 ) في ص 363 .