والجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أنّ الاتباع عبارة عن مطلق جعل الشيء عقيب الآخر ، لا جعله كذلك بلا فصل ، يقال : تبعته ، أي مشيت خلفه ، وأتبعته الشيء : جعلته تابعا له ، ولم يؤخذ عدم الفصل في مفهومه عرفا ولا لغة ، وعلى هذا فلا دلالة في الرواية على أزيد من اعتبار الترتيب ، ولا شبهة فيه .
وثانيهما : أنّه سلّمنا أنّ المفهوم من المتابعة ما ذكر ، إلّا أنّ الأخبار المتقدّمة قرينة على إرادة مطلق الترتيب منها . على أنّ سياق الرواية أيضا شاهد بذلك ؛ إذ صدرها : « إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه ، فذكر بعد ذلك ، غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه » . إلى آخره .
قال في الرياض : « ومع التنزّل - عن القول بدلالة الرواية على مطلق الترتيب - فالاحتمال كاف في عدم الدلالة » « 1 » . انتهى ، وتطرّق الاحتمال المساوي مسقط للاستدلال .
والحاصل : أنّ الرواية ظاهرة في الترتيب ، سلّمنا تساوي الاحتمالين ، فلا وجه للاحتجاج بها على أحدهما .
ومنها : رواية حكم بن حكيم - المرويّة في العلل - عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس ، قال : « يعيد الوضوء ، إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا » « 2 » .
انتهى .
وجه الاستدلال - على ما حكي عن المحقّق الخوانساري في شرح الدروس - :
أنّ المتابعة بمعنى اللحوق والقرب والدنوّ لو لم تكن واجبة ، لما حكم الإمام عليه السّلام بإعادة الوضوء على سبيل الإطلاق ، وأيضا تعليل الإعادة بأنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا يدلّ على أنّ المراد بالمتابعة عدم الفصل لا الترتيب ؛ لأنّ حصول الترتيب لا يتوقّف على إعادة الوضوء ، بل يكفي فيه الإتيان على العضو المنسيّ وما بعده « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 150 .
( 2 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 336 ، الباب 214 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 448 ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، ح 6 .
( 3 ) مشارق الشموس ، ص 129 .