تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وإذا أردتم فاغسلوا أيديكم » فإن قلنا بإفادتها وجوب غسل الوجه واليدين معا فورا ، فما الوجه في الترتيب ؟ وإن قلنا بإفادتها الفوريّة بالنسبة إلى اليدين ، يلزم الاختلاف . والقول بأنّ غسل اليدين فورا عقيب غسل الوجه لا ينافي الفوريّة بالنسبة إلى الإرادة - مع ما فيه من المناقشة - يردّه أنّ المسح أخيرا ينافيها بالنسبة إلى الإرادة . فإن قلت : إنّ « الفاء » تقتضي الفوريّة بالنسبة إلى الوضوء من حيث المجموع . قلت : حاصل هذا يرجع إلى فوريّة الشروع في الوضوء ، ولا قائل بها إلّا مع ضيق الوقت . سلّمنا ، ولكن الفوريّة بالنسبة إلى مجموع أفعال الوضوء لا تستلزم الفوريّة بالنسبة إلى كلّ فعل بإيقاعه عقيب الآخر بلا فصل ، فتأمّل . والحاصل : أنّه وإن سلّمنا دلالة « الفاء » على عدم التراخي من حيث الوضع إلّا أنّ استلزامها الاختلال المذكور مانع عن حمل « الفاء » هنا عليه ، على أنّ اختلاف أهل اللسان في الدلالة المذكورة يوجب الشكّ في ثبوت هذا التكليف وعدمه ، ولا ريب أنّ الأصل مقتضاه الثاني ، فتدبّر . وثانيها : أنّ التأخير ما لم يحصل الجفاف لا ينافي الفوريّة ؛ إذ الأمر إنّما يقتضي الفور - على القول به - على حسب العرف ، بمعنى أنّ المعتبر هو الفوريّة العرفيّة ، لا الحقيقيّة المعبّر عنها بأوّل أزمنة الإمكان ، أو الزمن الثاني من ورود الخطاب ، فتأمّل . وثالثها : أنّ الآية لو دلّت على الفوريّة فإنّما تدلّ على كونها واجبة شرعيّة ، وأين هذا من دعوى الشرطيّة ؟ وفيه ما لا يخفى . ومنها : الإجماع المحكيّ في الخلاف « 1 » . وفيه - مضافا إلى ما عرفت من وهنه بذهاب الأكثر إلى خلافه - أنّ المحكيّ من الإجماع قد حقّقنا عدم حجّيّته في الأصول . ومنها : أنّ الموالاة لغة : المتابعة ، كما تقدّم « 2 » .
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 94 ، المسألة 41 . ( 2 ) في ص 360 و 361 .