أحدها : المنع من دلالة الآية على الفوريّة ؛ إذ لا وجه لها سوى الوجوه الثلاثة المذكورة ، وفي جميعها نظر .
أمّا الأوّل : فلما قرّرناه في الأصول من أنّ الأمر المجرّد لا يدلّ إلّا على طلب الماهيّة المطلقة ، والفوريّة والتراخي وغيرهما من الصفات الخارجة عن أصل الماهيّة لا دلالة للأمر عليها أصلا .
والاستدلال على دلالته على الفور بالاحتياط وبعض الآيات قد أشبعنا الكلام في ردّه في الأصول .
وأمّا الثاني : فلمنع الإجماع ، كيف ! والمعظم من أصحابنا - كما عرفت - على خلافه ، فدعوى الإجماع عليه - كما عن الشيخ في الخلاف حيث قال :
دليلنا : أنّه لا خلاف في الصحّة إن والى ، وإن لم يوال ففيه خلاف ، وأيضا فقد ثبت أنّه مأمور باتّباع الوضوء في كلّ عضو عضو ، والأمر يقتضي الفور ، وترك الموالاة ينافيه ، وعليه إجماع الفرقة « 1 » . انتهى .
في غاية الغرابة ، كما صرّح به جماعة أيضا .
وأمّا الثالث : فلما قيل من أنّ « الفاء » المفيدة للتعقيب بلا مهلة هي « الفاء » العاطفة ، لا الجزائيّة ، فليتأمّل .
سلّمنا ، ولكن المانع من هذا الاقتضاء في المقام موجود ، وهو لزوم القول بما لا قائل به ، فإنّ تقدير الآية على هذا الاعتبار : « إذا أردتم القيام إلى الصلاة يجب عليكم غسل الوجه فورا » . قال في الرياض : « وصرفها إلى غسل اليدين وما بعده خاصّة ممّا كاد أن يقطع بفساده » « 2 » . انتهى .
ضرورة بعد عدم اقتضاء « الفاء » للفور بالنسبة إلى مدخولها ، واقتضائها ذلك بالنسبة إلى المعطوف على مدخولها ، فيستلزم الاختلاف بين المعطوف والمعطوف عليه . على أنّ الحمل على الفوريّة مناف للترتيب ؛ إذ تقدير الآية : « إذا أردتم القيام فاغسلوا وجوهكم ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 94 ، المسألة 41 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 150 .