قلت : الجواب عنه من وجوه :
الأوّل : أنّ هذا لشذوذه حيث لم نر به عاملا لا يعارض ما تقدّم بوجه .
الثاني : ما ذكره الشيخ رحمه اللّه في التهذيب قال :
فأمّا ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، إلى آخره ، فالوجه في هذا الخبر هو أنّه إذا لم يقطع المتوضّئ وضوءه وإنّما يجفّفه الريح الشديدة أو الحرّ العظيم فعند ذلك لا يجب عليه إعادته ، ومتى قطع الوضوء ثمّ جفّ ما كان وضّأه وجب عليه الإعادة على ما بيّنّاه « 1 » . انتهى ، فتأمّل .
الثالث : أنّه محمول على التقيّة ؛ لكونه مذهب العامّة ، نقله في الذكرى والوسائل « 2 » عن الشيخ أيضا ، ولم نجده في النسخة التي عندنا من التهذيب ، ولعلّه في كتابه الآخر « 3 » ، إلّا أنّ الشهيد رحمه اللّه نسبه إلى التهذيب قال :
وحمله الشيخ في التهذيب على جفافه بالريح الشديد أو الحرّ العظيم ، وعلى التقيّة .
قال : قلت : التقيّة هنا أنسب ؛ لأنّ في تمام الحديث : « قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ » إلى آخره . وظاهر هذا المساواة بين الوضوء والغسل ، فكما أنّ الغسل لا يعتبر فيه الحرّ الشديد كذلك الوضوء « 4 » . انتهى ، فليتأمّل .
والثانية « 5 » عدم البطلان بالتأخير إن لم يجفّ السابق وكان فيه رطوبة ، ولا فرق فيه بين المختار والمضطرّ .
والدليل عليها أيضا من وجوه :
منها : الأصل . وتقريره : أنّه لم يثبت اعتبار التعاقب الحقيقي في أعضاء الوضوء ، فالأصل مقتضاه العدم والبراءة عنه كما في كلّ ما لم يصل فيه بيان ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 88 ، ح 232 ، وذيله .
( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 165 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 447 - 448 .
( 3 ) نعم هو موجود بعينه في الاستبصار ، ج 1 ، ص 72 .
( 4 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 165 .
( 5 ) أي الدعوى الثانية ، وتقدّمت أولاهما في ص 367 .