مطلقا على أشهر الأقوال ، قاله في الروضة « 1 » .
وكيف كان ، هذا القول مركّب من دعويين :
الأولى : بطلان الوضوء لو أخّر اللاحق إلى أن يجفّ الأعضاء السابقة .
والدليل عليها من وجوه :
منها : الإجماع ، وهو محقّق ، وقد حكاه جماعة « 2 » أيضا .
ومنها : استصحاب حكم الحدث وثبوت الاشتغال المقتضي للقطع بالبراءة ، ولا قطع مع الجفاف .
وفيه نظر ، فليتأمّل .
ومنها : رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 3 » : « إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوؤك فإنّ الوضوء لا يتبعّض » . انتهى .
وقريب منه ما رواه الشيخ باسناده - الصحيح - عن الحسين بن سعيد ، عن معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ربما توضّأت فنفد الماء ، فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجفّ وضوئي ؟ فقال : « أعد » « 4 » . انتهى .
وموردهما وإن كان صورة الضرورة إلّا أنّه لا قائل بالفصل ، مضافا إلى أنّ ثبوت البطلان المستفاد من الأمر بالإعادة في صورة الضرورة مستلزم لثبوته في حال الاختيار بطريق أولى .
ومنها : ما دلّ على إعادة الوضوء عند نسيان مسح الرأس والرّجلين إذا لم يبق شيء من نداوة الوضوء : مثل : رواية مالك بن أعين - المتقدّمة « 5 » - عن الصادق عليه السّلام قال : « من نسي مسح رأسه ثمّ ذكر أنّه لم يمسح رأسه ، فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه ، وإن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء » . انتهى .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 77 .
( 2 ) منهم : ابن زهرة في غنية النزوع ، ص 59 ، والشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 167 - 168 .
( 3 ) . في ص 363 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 87 ، ح 231 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 72 ، ح 221 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 447 ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، ح 3 .
( 5 ) في ص 173 .