ولا يجعل بين ذلك مهلة إلّا لضرورة ، فإن فرّق وضوءه لضرورة حتّى يجفّ ما تقدّم منه استأنف الوضوء من أوّله ، وإن لم يجفّ وصله من حيث قطعه . انتهى .
وقال الثاني في الأوّل « 1 » :
والموالاة أيضا واجبة في الطهارة ، ولا يجوز تبعيضها إلّا لعذر ، فإن بعّضها لعذر أو لانقطاع الماء جاز ، إلّا أنّه يعتبر ذلك بجفاف ما وضّأه من الأعضاء ، فإن كان قد جفّ وجب استئناف الوضوء ، وإن لم يكن قد جفّ بنى عليه . انتهى .
وفي الثاني « 2 » بعد أن ذكر العبارة التي نقلناها عن المقنعة :
فالذي يدلّ عليه قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا
« 3 » ، إلى آخره . وقد ثبت عندنا أنّ الأمر يقتضي الفور ولا يسوغ فيه التراخي ، فإذا ثبت ذلك وكان المأمور بالصلاة مأمورا بالوضوء قبله فيجب عليه فعل الوضوء عقيب توجّه الأمر إليه ، وكذلك جميع الأعضاء الأربعة ؛ لأنّه إذا غسل وجهه فهو مأمور بعد ذلك بغسل اليدين ، فلا يجوز تأخيره ، إلى آخره . انتهى .
وفي الثالث « 4 » - على ما حكى عنه في الذكرى « 5 » :
والموالاة واجبة في الوضوء ، وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار ، فإن خالف لم يجزئه ، وإن انقطع عنه الماء انتظره ، فإذا وصل إليه وكان ما غسله عليه نداوة بنى عليه ، وإن لم يبق فيه نداوة مع اعتدال الهواء أعاد الوضوء من أوّله . انتهى .
وفي الرابع : « 6 » كذلك :
عندنا أنّ الموالاة واجبة ، وهي أن يتابع بين أعضاء الطهارة ، ولا يفرّق بينها إلّا لعذر بانقطاع الماء ، ثمّ يعتبر إذا وصل إليه الماء ، فإن جفّت أعضاء طهارته أعاد الوضوء ، وإن بقي في يده نداوة بنى على ما قطع عليه . انتهى .
هامش
( 1 ) أي الشيخ في النهاية ، ص 15 .
( 2 ) أي تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 87 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) أي المبسوط ، ج 1 ، ص 23 .
( 5 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 167 .
( 6 ) أي الخلاف ، ج 1 ، ص 93 - 94 ، المسألة 41 .