وقريب منه مرسلة الصدوق « 1 » ، استدلّ به جماعة ، وتبعهم الوالد رحمه اللّه .
قال الشيخ يوسف رحمه اللّه في الحدائق :
وعندي في الدلالة نظر ؛ إذ من الجائز أن يكون استناد وجوب الإعادة المستلزم لبطلان الوضوء السابق إنّما هو للإخلال ببعض أجزاء الوضوء الذي هو المسح ؛ لعدم جوازه إلّا ببلّة الوضوء مع تعذّرها كما هو المفروض ، دون الجفاف « 2 » . انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ المدّعى بطلان الوضوء للجفاف .
وما ذكر غير صريح في إفادة هذه العلّة ؛ لاحتمال كون البطلان لعدم جواز المسح بالماء الجديد ، وبه صرّح في الجواهر « 3 » أيضا .
ومنها : الرضوي : « فإن كان قد جفّ فأعد الوضوء » « 4 » . وفيه ما ترى .
ومنها : الوضوء البياني « 5 » . فليتأمّل .
وبالجملة ، لا شبهة في بطلان الوضوء حينئذ .
فإن قلت : روى الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حريز : في الوضوء يجفّ ، قال : قلت :
فإن جفّ الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال : « جفّ أو لم يجفّ اغسل ما بقي » قلت :
وكذلك غسل الجنابة ؟ قال : « هو بتلك المنزلة وابدأ بالرأس ثمّ أفض على سائر جسدك » قلت : وإن كان بعض يوم ؟ قال : « نعم » « 6 » . انتهى .
وفي الذكرى :
أنّه رواه الصدوق رحمه اللّه في مدينة العلم مسندا عن حريز ، عن أبي عبد الله عليه السّلام . قال : وفي التهذيب وقفه على حريز « 7 » ، إلى آخره . انتهى .
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 36 ، ح 134 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 409 ، أبواب الوضوء ، الباب 21 ، ح 8 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 350 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 461 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السّلام ، ص 68 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 328 ، أبواب الوضوء ، الباب 29 ، ح 1 .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 387 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 88 ، ح 232 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 447 ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، ح 4 .
( 7 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 165 .