ومنها : إطلاق الآية « 1 » والنصوص الواردة في باب الوضوء .
وتقريره : أنّ غاية ما ثبت منها وجوب غسل هذه الأعضاء ، وهو صادق على غسلها مع التراخي بينها ، ولا دليل على التقييد سوى ما يأتي الجواب عنه .
ومنها : رواية منصور بن حازم - المتقدّمة « 2 » - عن الصادق عليه السّلام في الرجل يتوضّأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين ، قال : « يغسل اليمين ويعيد اليسار » . انتهى .
ومثلها روايات أخرى تقدّمت إليها الإشارة .
وجه الاستدلال : أنّه عليه السّلام حكم بصحّة الوضوء مع الإعادة على ما يحصل به الترتيب ، ولم يفرّق بين العامد والمضطرّ .
والحاصل : أنّه لو كان مطلق التراخي مبطلا لما كان للحكم بالصحّة في المسألة وجه ؛ ضرورة تحقّق التراخي بتقديم المؤخّر والإعادة على ما يحصل معه الترتيب . وتخصيصه بالمضطرّ لا وجه له ، حيث لا دليل عليه ، فيبقى الإطلاق سليما ، فليتأمّل .
وثانيها « 3 » مختار المفيد في المقنعة « 4 » ، والشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط والخلاف « 5 » ، والعلّامة رحمه اللّه في الإرشاد والتذكرة والقواعد والنهاية « 6 » .
قال الأوّل « 7 » :
ولا يجوز التفريق بين الوضوء فيغسل وجهه ثمّ يصبر هنيئة ثمّ يغسل يده ، بل يتابع ذلك ويصل غسل يده بغسل وجهه ، ومسح رأسه بغسل يديه ، ومسح رجليه بمسح رأسه ،
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) في ص 338 .
( 3 ) أي ثاني الأقوال ، وتقدّم أوّلها في ص 364 .
( 4 ) المقنعة ، ص 47 .
( 5 ) النهاية ، ص 15 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 87 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 23 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 93 - 94 ، المسألة 41 .
( 6 ) إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 223 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 189 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 204 ؛ نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 48 .
( 7 ) أي المفيد في المقنعة ، ص 47 .