مقتضى ما ذكر بطلان فرض العضو الواقع على خلاف الترتيب ، لا بطلان الوضوء من رأس ، فتأمّل .
دليل الرابع - وهو الإعادة على ما قدّمه وأخّره جميعا - : وجهان :
الأوّل : أنّ الأمر بالترتيب كما اقتضى النهي عن تقديم المؤخّر اقتضى النهي عن تأخير المقدّم أيضا ، فيكون ما أخّره في حكم العدم .
وفيه : ما تقدّم من صدق الامتثال فلا نهي .
نعم ، لو فعل ذلك بقصد التشريع ، بطل ، فليتأمّل .
الثاني : جملة من الأخبار : مثل : رواية زرارة ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع » ، إلى آخره .
ورواية سماعة ، المذكورة « 2 » أيضا ، وفيها : « إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه » . إلى آخره ، انتهى .
ورواية منصور ، السالفة « 3 » أيضا ، وفيها في الرجل يتوضّأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين ، قال :
« يغسل اليمين ويعيد اليسار » . انتهى .
ورواية عليّ بن جعفر المذكورة « 4 » أيضا ، وفيها عن رجل توضّأ فغسل يساره قبل يمينه كيف يصنع ؟ قال : « يعيد الوضوء من حيث أخطأ ، يغسل يمينه ثمّ يساره ثمّ يمسح رأسه ورجليه » . انتهى ، إلى غير ذلك .
وأجيب عن هذا بوجوه :
الأوّل : أنّ هذه الأخبار لا تعارض ما تقدّم من الروايتين ؛ لموافقتهما للشهرة العظيمة ، بل الإجماع ؛ حيث لا مخالف في المسألة سوى شاذّ عبارته غير صريحة في الخلاف .
ومن هنا يظهر ضعف ما ربما يعترض على رواية ابن أبي يعفور بأنّها ضعيفة السند ؛ لاشتماله على عبد الكريم بن عمرو فإنّه واقفي ؛ فإنّ الضعف بما ذكر منجبر . على أنّ بعضهم
هامش
( 1 ) في ص 337 .
( 2 ) في ص 337 .
( 3 ) في ص 338 .
( 4 ) في ص 339 .