أعاد الوضوء مستأنفا ليكون وضوؤه متتابعا غير متفرّق إن شاء الله « 1 » . انتهى .
وظاهره كما ترى وجوب الإعادة على ما قدّمه وما أخّره معا .
ومثله ما ذكره الحلّي رحمه اللّه في السرائر قال :
ويجب في الوضوء الترتيب ، وهو أن يغسل الوجه ثمّ اليدين ، ويمسح الرأس ثمّ الرّجلين ، فمن قدّم مؤخّرا أو أخّر مقدّما لم يجزئه ذلك في رفع حدثه ، وكان عليه تداركه ، كأن قدّم غسل يديه على غسل وجهه ، فالواجب أن يرجع فيغسل وجهه ثمّ يديه ، وكذلك بسائر الأعضاء ، ومن قدّم غسل يده اليسرى على غسل اليمنى وجب عليه الرجوع إلى غسل اليمنى ، ثمّ يعيد غسل اليسرى « 2 » . انتهى .
وحكى المجلسي رحمه اللّه عن الصدوق رحمه اللّه القول بالتخيير بين الإعادة على ما قدّمه خاصّة والإعادة على الجميع ، قال :
ويظهر من الصدوق في الفقيه التخيير حيث قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى ، ابدأ بالوجه ، ثمّ باليدين ، ثمّ امسح بالرأس والرّجلين ولا تقدّمنّ شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به ، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع ، وإن مسحت الرّجل قبل الرأس فامسح على الرأس ، ثمّ أعد على الرّجل ، فابدأ بما بدأ الله به » .
ثمّ قال : وروي في حديث آخر في من بدأ بغسل يساره قبل يمينه أنّه : « يعيد على يمينه ثمّ يعيد على يساره » . وقد روي أنّه « يعيد على يساره » « 3 » انتهى .
وإنّما قلنا : إنّ ظاهره التخيير ؛ لأنّ هذا دأبه فيما لا يجمع بينهما من الخبرين المتنافيين « 4 » .
انتهى .
فمحصّل الأقوال في المسألة خمسة أشهرها : الأوّل ، وقد عرفت أنّه مركّب من دعويين :
إحداهما : عدم الفرق بين العامد والناسي .
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 49 .
( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 102 .
( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 28 - 29 ، ح 89 و 90 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 362 - 363 .