قد جعل روايته موثّقة ، وآخر قويّة ، مضافا إلى أنّ الراوي عنه البزنطي ، وقد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه .
ويظهر أيضا ضعف ما قد يقال من أنّ هاتين الروايتين مطلقتان ، فيجب تقييدهما بالأخبار المذكورة ؛ فإنّ من شرط المقيّد أن لا يكون من الشواذّ التي لم يعمل بها إلّا الشاذّ من الأصحاب ، وعلى هذا فيجب طرحها أو حملها على ما يوافق مذهب الأكثر .
وقد ذكر لذلك وجوه :
منها : أنّها محمولة على ما لو تذكّر قبل الإتيان بأمر السابق كأن غسل اليسرى فتذكر قبل أن يغسل اليمنى .
وفيه نظر ؛ إذ في الأخبار المذكورة ما ينافي هذا ، وهو قوله : « فأعد غسل وجهك » إلى آخره ؛ فإنّ الظاهر من الإعادة سبق الغسل . وحملها على أصل الغسل ؛ ليكون في قوّة :
فاغسل وجهك - كما قيل - في غاية البعد .
ومنها : أنّها محمولة على ما لو فعل ذلك بقصد أنّه مأمور به ، فتأمّل .
ومنها : أنّها محمولة على الاستحباب . وفيه نظر .
دليل الخامس - وهو التخيير - : الجمع بين الأخبار .
وفيه نظر ؛ لكون الجمع فرع التكافؤ ، وقد عرفت أنّه لا قائل بهذه الأخبار سوى الشاذّ .
والتحقيق أن يقال : إن ثبت الإجماع على عدم وجوب الإعادة على ما أخّره ، وإلّا كان القول بالوجوب قويّا لكثرة ما يدلّ عليه من الأخبار ، ولا ينافيها الروايتان المذكورتان ؛ لإطلاقهما ، فيجب التقييد ، وندور القائل لا يوجب السقوط ما لم يؤدّ إلى مخالفة الإجماع .
وكيف كان ، المسألة لا تخلو عن شوب إشكال ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثالث : المعتبر في الترتيب غسل تمام ما حقّه التقديم
، فلو ترك منه بعضا واشتغل باللاحق فهو كمن تركه بأجمعه ، فيجب عليه الإعادة على ما يحصل معه الترتيب مثله على التفصيل المتقدّم .