تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الأوّل في غير صورة الجفاف - لم نجده ، بل صرّح جملة من أصحابنا بغرابة هذا القول ، وهو كذلك ؛ إذ البطلان في الناسي مستلزم للبطلان في العامد بطريق أولى ؛ ولذا ربما يقال : إنّ مراد العلّامة رحمه اللّه البطلان في الناسي في صورة الجفاف ، فتأمّل . ويمكن أن يستدلّ له بما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن الصادق عليه السّلام قال : « من نسي مسح رأسه أو قدميه أو شيئا من الوضوء الذي ذكره الله في القرآن كان عليه إعادة الوضوء والصلاة » « 1 » . انتهى . وما رواه في الكافي عن الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن حكم بن حكيم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس ، قال : « يعيد الوضوء ، إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا » « 2 » . انتهى . بتقريب أنّ الأصل في المقام مقتضاه الصحّة ، وكفاية الإعادة على ما يحصل معه الترتيب ، إلّا أنّ الروايتين دلّتا على بطلان وضوء الناسي ، فيقتصر فيما خالف الأصل على موردهما . وفيه ما لا يخفى ؛ لظهور الروايتين في حالة الجفاف ، وليس محلّ النزاع فيها . على أنّ ثبوت الحكم في الناسي مستلزم لثبوته في العامد كما تقدّم . دليل الثالث - وهو عكس القول الثاني - : أنّ الأمر بالترتيب يقتضي النهي عن تقديم المؤخّر وتأخير المقدّم ، فهو في قوّة النهي عن ارتكاب خلاف الترتيب في الوضوء ، فيكون فاسدا . هذا في العامد ، وأمّا الناسي فلا يبطل عمله ؛ إذ لم يتعلّق به النهي لمكان نسيانه . وفيه نظر ؛ إذ بعد تسليم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه إنّما يقتضي النهي عن خلاف الترتيب من باب التشريع لا عنه مطلقا ، وما نحن فيه ليس من الأوّل فتدبّر . على أنّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 102 ، ح 266 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 451 ، أبواب الوضوء ، الباب 35 ، ح 5 . ( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 35 ، باب الشكّ في الوضوء ومن نسيه . . . ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 448 ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، ح 6 .