والحاصل : أنّه لا فرق فيما ذكرناه للمخلّ بالترتيب بين تمام العضو وبعضه مطلقا وإن كان بمقدار أقلّ من سعة الدرهم على الأشهر الأظهر ، بل لم نجد فيه مخالفا سوى ما حكى العلّامة رحمه اللّه في المختلف عن ابن الجنيد رحمه اللّه قال :
قال ابن الجنيد : إذا بقي موضع من الأعضاء التي [ يجب ] عليه غسلها لم يكن بلّه ، فإن كان دون سعة الدرهم بلّها وصلّى ، وإن كان أوسع أعاد على العضو وما بعده إن لم يكن قد جفّ ما قبلها ، وإن كان قد جفّ ابتدأ الطهارة « 1 » . انتهى .
وقد صرّح جملة من أصحابنا بعدم عثورهم له على دليل يعتدّ به « 2 » ، وآخرون بأنّه خلاف الإجماع « 3 » ، وجمع بأنّه مناف لظاهر الأخبار « 4 » .
قال في المختلف :
ولا أعرف هذا التفصيل لأصحابنا ، وإنّما الذي تقتضيه أصول المذهب وجوب غسل الموضع الذي تركه سواء كان بقدر سعة الدرهم أو أقلّ ، ويجب غسل ما بعده من أعضاء الطهارة ، والمسح مع بقاء الرطوبة ، ووجوب استئناف الطهارة مع عدمها ، ولا أوجب غسل جميع ذلك العضو ، بل من الموضع المتروك إلى آخره إن أوجبنا الابتداء من موضع بعينه ، والموضع خاصّة إن سوّغنا العكس .
لنا على وجوب غسل الباقي وما بعده مع قصور السعة عن الدرهم : أنّه غير مرتّب لولاه ، مع أنّ الترتيب واجب « 5 » . انتهى .
قال في الجواهر :
وما عن ابن الجنيد أنّه إذا كان المنسيّ لمعة دون سعة الدرهم كفى بلّها من غير إعادة على ما بعد ذلك العضو لم نقف له على دليل يعتدّ به ، بل قد يظهر عن بعضهم دعوى الإجماع على خلافه « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 141 ، المسألة 93 .
( 2 ) راجع : الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 368 ، وجواهر الكلام ، ج 2 ، ص 451 .
( 3 ) راجع : مشارق الشموس ، ص 141 ، وجواهر الكلام ، ج 2 ، ص 451 .
( 4 ) راجع الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 369 .
( 5 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 141 - 142 ، المسألة 93 .
( 6 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 451 .