نعم ، ربما يتعذّر ذلك ، كما لو توضّأ في ماء المطر الجاري على جميع أعضائه فيكتفي هنا بالترتيب الحكمي ، بأن ينوي فيغسل بما ينزل عليه من ماء المطر وجهه ، ثمّ ذراعه الأيمن بالنيّة ، [ ثمّ ذراعه الأيسر بالنيّة ] « 1 » ثمّ ينوي فيمسح رأسه ورجليه ببقيّة النداوة ، فهذا الترتيب قائم مقام الترتيب الحسّي .
وعلى هذا حمل الشيخ رحمه اللّه في التهذيب ما رواه بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن عليّ بن محبوب « 2 » ، عن أحمد بن محمّد ، عن موسى بن القاسم ، عن عليّ بن جعفر عليه السّلام ، عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتّى يبتلّ رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه هل يجزئه ذلك من الوضوء ؟ قال : « إن غسله فإنّ ذلك يجزئه » « 3 » . انتهى . قال :
ولا ينافي هذا الخبر ما قد ذكرناه في وجوب الترتيب ؛ لأنّ الوجه في هذا الخبر أنّ من يصيبه المطر فغسل أعضاءه على ما يقتضيه ترتيب الوضوء ، فحينئذ يجزئه ، فأمّا لو اقتصر على نزول المطر عليه من غير أن يغسل هو أعضاءه لما كان ذلك جائزا « 4 » .
انتهى .
والظاهر أنّ عدم إجزاء مجرّد نزول المطر إجماعيّ ، وبه صرّح جماعة أيضا ، بل تجب النيّة وغسل العضو على الوجه المذكور .
والمجلسي رحمه اللّه بعد أن حكى هذا التأويل عن الشيخ قال :
ويخطر بالبال أنّه يحتمل أن يكون المراد به إيقاع الغسل بدلا من الوضوء ، فيكون مؤيّدا لاستحباب الغسل دائما ، والاكتفاء بالأغسال المندوبة عن الوضوء كما قيل بهما ، ولعلّه أظهر ممّا حمله الشيخ « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 2 ) الإمامي الموثّق ، « منه » .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 359 - 360 ، ح 1082 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 75 ، ح 231 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 454 ، أبواب الوضوء ، الباب 36 ، ح 1 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 360 .
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 260 - 261 .