وهذا كما ترى في غاية البعد .
وقد يقال : إنّ الضمير في « غسله » عائد إلى الشخص لا إلى المطر ، فلا يخالف ما دلّ على وجوب الترتيب .
وهذا أيضا بعيد .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ في الكلام حذفا ، فالتقدير : إن غسله - أي المطر - على ترتيب الوضوء ، بأن يغسل أوّلا وجهه ، ثمّ يده اليمنى وهكذا .
وبالجملة ، هذه الوجوه وإن كانت بعيدة إلّا أنّ حمل الرواية عليها أولى من حملها على ظاهرها المنافي للإجماع وما دلّ على تجفيف الممسوح ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثاني : [ هل الترتيب في الوضوء ركن ؟ ]
حيث عرفت وجوب الترتيب في الوضوء فهو ركن يبطل بالإخلال به الوضوء مطلقا عمدا أو سهوا ، فإنّ هذا هو مقتضى الركنيّة التي هي الأصل في كلّ ما ثبت وجوبه ؛ إذ المستفاد من الأمر اشتغال الذمّة بالمأمور به ، فلا تحصل البراءة إلّا بالإتيان به ، وليس النسيان قاطعا لهذا الاشتغال مطلقا ، بل غايته رفع المؤاخذة ما لم يحصل الذكر ، وأمّا معه فيعود التكليف .
والحاصل : أنّ الأصل في كلّ جزء من الأجزاء المعتبرة في ماهيّة واجبة الركنيّة ، إلّا أن يدلّ على خلافه دليل ، ولم يثبت عليه في الترتيب المعتبر في الوضوء ، فيكون ركنا ؛ إذ لا فرق في الجزء بين الجزء الصوري والمادّي ؛ لتوقّف الماهيّة على كلّ منهما ، وعلى هذا فيبطل الوضوء بتركه ولو نسيانا .
قال في الذكرى : « لعدم الإتيان بالجزء الصوري ، وتحقّق الماهيّة موقوف عليه ، فلا يعدّ ممتثلا » « 1 » . انتهى .
ثمّ وجوب إعادة الوضوء إذا لم يبق في أعضائه بلل ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب على الظاهر ، المصرّح به في جملة من الكتب .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 164 .