ثمّ على المختار من عدم وجوب الترتيب فهل يستحبّ أم لا ؟ وجهان ، أقربهما : الأوّل ؛ للأخبار المذكورة حيث حملناها على الاستحباب ، وضعف بعضها لا يقدح في ذلك ؛ لمكان التسامح ، مضافا إلى الاحتياط والتفصّي عن الخلاف ، فليتأمّل .
وهل يجب الترتيب في الآلة الماسحة بأن يمسح باليد اليمنى الرّجل اليمنى ، وباليسرى اليسرى ، أم لا ، فيكفي مسح كلّ منهما بكلّ منهما ؟ قولان ، أشهرهما : الثاني ؛ للأصل والإطلاق ، وربما يدّعى عليه الإجماع .
ويدلّ على الأوّل رواية زرارة ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى » . انتهى .
وحملها على الاستحباب لا وجه له ، وكون الأمر بالنسبة إلى مسح الناصية للاستحباب لا يصلح وجها لهذا الحمل .
ودعوى أنّ الجملة الخبريّة لا تفيد أزيد من الاستحباب باطلة على ما كرّرنا إليه الإشارة ، على أنّه يحتمل كون الفعل على صيغة الأمر ، فتأمّل .
اللّهمّ إلّا أن لا يكون قائل بالوجوب - كما قيل - فيحمل على الاستحباب .
ثمّ على الثاني فهل يكفي المسح عليهما باليد الواحدة أم لا ؟ وجهان ، أوجههما : الأوّل ؛ للأصل والإطلاق ، فليتأمّل .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : صرّح جماعة « 2 » بأنّه لا يكفي في الترتيب عدم تقديم المؤخّر
، بل يعتبر تقديم المقدّم ؛ إذ هو المفهوم منه ، وللأخبار . انتهى .
وهذا ظاهر ؛ ضرورة عدم صدق الترتيب إلّا في الأمور التي كانت بينها النسبة بالتقديم والتأخير ، فلا يكتفى بالمعيّة ، بل يعتبر تقديم البعض وتأخير البعض الآخر على الوجه المذكور .
هامش
( 1 ) في ص 164 و 170 .
( 2 ) منهم : الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 163 .