بتقديم اليسرى أو بالمعيّة - يصدق عليه أنّه مسح رجليه ، فالامتثال قد حصل ؛ لحصوله قطعا بالإتيان بأيّ فرد من أفراد المطلق شاء ، وليس في الروايات المذكورة دلالة على وجوب الترتيب بين الرّجلين أصلا ، وقد عرفت أنّ الروايات التي استدلّ بها المخالف لا تصلح للتقييد ، فتأمّل ، بل التصريح في جملة من الروايات المتقدّمة بالترتيب بالنسبة إلى الوجه واليدين وعدم التعرّض له بالنسبة إلى الرّجلين دليل واضح وبرهان لائح على عدم وجوبه فيهما .
وقد تنبّه لهذا شيخ فقهائنا المتأخّرين في الجواهر أيضا حيث قال :
بل الأخبار المشتملة على ذكر الترتيب لم يتعرّض في شيء من الجميع للترتيب فيهما ، مع شدّة الحاجة إليه ، وعموم البلوى به ، واستبعاد خفائه ؛ لتكرّر وقوعه « 1 » ، إلى آخره .
انتهى .
مضافا إلى أنّ الأخبار « 2 » الحاكية لوضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله خالية عن هذا ، مع أنّ الغرض منها بيان الواجبات للوضوء .
على أنّ المتدبّر في أخبار الترتيب ربما يقطع بأنّ مستندهم عليهم السّلام على وجوب الترتيب هو الآية الشريفة ، بمعنى لزوم الابتداء بما بدأ الله به ، ولا ريب أنّه تعالى جمع الرّجلين في الحكم بالمسح عليهما ، فمخالف الترتيب فيهما لا يقال له : إنّه خالف قول الله في الابتداء ، وهذا واضح لا يخفى .
ومنها : ما رواه الطبرسي رحمه اللّه في الاحتجاج في مكاتبة محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري رحمه اللّه إلى الناحية المقدّسة ، قال : وسأل رحمه اللّه عن المسح على الرّجلين بأيّهما يبدأ أباليمين أو يمسح عليهما جميعا معا ؟ فأجاب عليه السّلام : « يمسح عليهما جميعا معا ، فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلّا باليمين » « 3 » ، إلى آخره . انتهى .
وضعف الرواية بالشهرة وإطلاق الكتاب والأخبار المذكورة مجبور .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 412 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 387 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 .
( 3 ) الاحتجاج ، ص 492 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 450 ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، ح 5 .