ابن عمرو ، عن يحيى بن أبي طالب ، عن عبد الرحمن بن علقمة ، عن عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن زياد ، عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان إذا توضّأ بدأ بميامنه « 1 » . انتهى .
الميامن جمع اليمين .
وفيه : أنّه ضعيف سندا فلا يصلح - كما تقدّمه - لمعارضة ما يأتي .
دليل المشهور أيضا وجوه :
منها : الأصل .
وتقريره : أنّ تعيّن الترتيب تكليف زائد على أصل الوضوء ، فإنّه عبارة عن الأفعال المعهودة خاصّة ، وحيث لا دليل عليه لا يلتزم به .
ولا يخفى أنّ هذا إنّما يستقيم على مذهب من يجري الأصل في ماهيّة العبادات ، كالقائلين بأنّ الألفاظ أسام للمعاني الأعمّ من الصحيحة والفاسدة ، وبعض القائلين بوضعها للصحيحة ، وأمّا على مذهب من لا يجريه فيها - كأكثر القائلين بأنّها أسام للصحيحة - فلا يصحّ الاستدلال بالأصل ؛ فإنّ الامتثال بالأمر إنّما يحصل لو أتى بما يصدق عليه الوضوء ويطلق عليه هذا الاسم عند الشارع ، وهو بعد غير معلوم ؛ لاحتمال كون الوضوء عنده عبارة عن مجموع هذه الأفعال مع الكيفيّات الخاصّة التي من جملتها الترتيب بين الرّجلين ، فلا بدّ من إجراء أصل الاشتغال ؛ لثبوت التكليف قطعا ، ولا تحصل البراءة القطعيّة إلّا بمراعاة هذا الترتيب .
وقد فصّل هذا الكلام في الأصول ، وقد برهنّا على أنّ الألفاظ أسام للأعمّ ، وعلى صحّة جريان الأصل المذكور في ماهيّة العبادات أيضا .
ومنها : الإجماع الذي ادّعاه الحلّي رحمه اللّه « 2 » . وفيه ما ترى .
ومنها : إطلاق الآية والروايات المذكورة .
وتقريره : أنّ الماسح على رجليه بأيّ وجه شاء من الترتيب وخلافه مطلقا - سواء كان
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي ، ص 386 - 387 ، ح 844 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 449 ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، ح 3 .
( 2 ) حكاه عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 163 نقلا عن الفتاوى له .