المخالفة للشهرة لا توجب ضعف المقيّد عن تقييد المطلقات .
على أنّ أكثر الأصحاب - كما قيل - لم يعثروا على هذه الرواية حيث لم يذكروها في جملة أدلّة هذا القول ، فليس هذا إعراضا عن الرواية حتّى يوجب ضعفها ، فليتأمّل .
هذا ، إلّا أنّ رواية الاحتجاج الآتية « 1 » الدالّة على عدم وجوب الترتيب تمنع عن حمل هذه الرواية على ظاهرها من الوجوب ، فتحمل على الاستحباب ، فتبقى المطلقات على حالها ، وسيأتي تفصيل ذلك .
ومنها : ما رواه أحمد بن عليّ بن العبّاس النجاشي في كتاب الرجال عن أبي الحسن التميمي ، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن عليّ بن القاسم الجبلي ، عن عليّ بن إبراهيم بن المعلّى ، عن عمر بن محمّد بن عمر بن عليّ بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد الله بن أبي رافع - وكان كاتب أمير المؤمنين عليه السّلام - أنّه كان يقول : « إذا توضّأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده » « 2 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّ اليمين شامل للرّجل اليمنى أيضا .
وفيه - مضافا إلى ضعف السند المانع من صلوحه للمقاومة مع ما يأتي - أنّ عموم اليمين ليس وضعيّا ، بل هو مطلق يحصل الامتثال بالأمر بالابتداء به بالابتداء باليد اليمنى خاصّة ، فتأمّل .
على أنّ الظاهر من اليمين هو اليد اليمنى ؛ لكثرة استعماله فيها في كلمات العرب .
قال الله :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 3 » وقال :
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
« 4 » وقال :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) في ص 346 .
( 2 ) رجال النجاشي ، ص 6 - 7 ، الرقم 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 449 ، أبواب الوضوء ، الباب 34 ، ح 4 .
( 3 ) الزمر ( 39 ) : 67 .
( 4 ) الحاقّة ( 69 ) : 45 .
( 5 ) الصافّات ( 37 ) : 93 .